نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٤ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
يكون عملوا بها و لأجلها، كما يحتمل أن يكونوا ذكروا عند ورودها سماعهم من النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم لذلك، و يحتمل أيضا أن يكون الخبر نبّههم على طريقة من الاجتهاد تقتضي إثبات ذلك الحكم، فكان العمل على الاجتهاد، لا بالخبر، و إنّما كان للخبر حظّ التذكير و الإيقاظ.
فإن قالوا: هذا يقتضي العدول عن المعلوم إلى المجهول؛ لأنّ رواية الخبر معلومة، و عملهم عنده معلوم أيضا، و ما تدّعونه من علم بذلك سبق أذكر [١] هذا الخبر مجهول، و كذلك تنبيهه على طريقة من الاجتهاد أيضا مجهول، و لا يعدل عن المعلوم إلى المجهول.
قلنا: المعلوم رواية الخبر و عملهم عنده، و تعليل هذا العمل بأنّه من حيث قامت الحجّة عليهم بوجوب العمل بأخبار الآحاد مجهول غير معلوم، و إنّما هو وجه مجوّز كما أنّ صرف عملهم إلى الذكر و العلم السابق أو التنبيه على طريقة من الاجتهاد أيضا مجهول، و من باب الجائز، فما فينا إلاّ من أحال على أمر مجهول جائز كونه كما أنّه جائز كون غيره، فكيف رجّحتم قولكم على قولنا، و التساوي حاصل بين الوجوه، و الشكّ فرض من فقد الدليل القاطع؟!.
و ليس لهم أن يقولوا: ما يذكرونه يقتضي أنّه لا تأثير للخبر، على كلّ حال، فإمّا أن يكون حجّة في وجوب العمل على ما تدّعون، أو يكون مذكّرا لسماع تقدّم و علم سبق، أو يكون منبّها على طريقة من الاجتهاد، و التأثير حاصل على كلّ حال.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به سادسا: أمّا الرسل و العمّال الّذي كان ينفذهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى البلدان، فأوّل كلّ شيء كانوا يدعون إليه بلا خلاف بيننا و بينهم المعرفة باللّه تعالى ثمّ تصديق النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم في نبوّته و دعوته، ثمّ يدعون إلى الشرائع، و معلوم أنّ قول الرسل ليس بحجّة في توحيد اللّه و عدله، و لا في العلم بنبوّة نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فكيف أمر الرسل بالدعاء إلى ما ليس قولهم فيه حجّة؟!فإذا قالوا
[١] كذا و لعلّ الأصل «أذكره» .