نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٣ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
في قوله تعالى: وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبىََ [١] ، فقد ذكر في عود الضمير أكثر من وجه منها: «أن ترجع الهاء إلى الإيتاء الّذي دلّ «و أتى» عليه، و المعنى: و أعطى المال على حبّ الإعطاء، و يجري ذلك مجرى قول القطامي [٢] :
هم الملوك و أبناء الملوك لهم # و الآخذون به و الساسة الأول
فكنى بالهاء عن الملك، لدلالة قوله: «الملوك» عليه، و مثله قول الشاعر:
إذا نهى السفيه جرى إليه # و خالف و السفيه إلى خلاف
أراد: جرى إلى السفه الّذي دلّ ذكر السفيه عليه» [٣] .
و جاء في إعراب القرآن المنسوب للزجاج في الآية: «قيل: و آتى المال على حبّ الإعطاء. و قيل: و آتى المال على حبّ ذوي القربى... و قيل على حبّ المال، فعلى هذا يكون في موضع الحال، أي آتاه محبّا له» [٤] . و في الكشّاف «على حبّه مع حبّ المال و الشحّ به... و قيل على حبّ اللّه، و قيل على حبّ الإيتاء يريد أن يعطيه و هو طيب النفس بإعطائه، و قدم ذي القربى لأنهم أحقّ» [٥] . و لعلّ أصحّ الأقوال-و اللّه أعلم-أن تكون الهاء ترجع إلى اللّه تعالى، لأنّ ذكره تعالى قد تقدّم في الآية.
و من ذلك تفسيره لدلالة لفظة الفرقان في قوله تعالى: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [٦] ، فقد ذكر أكثر من وجه منها: «أن يكون المراد بالفرقان القرآن، و يكون تقدير الكلام: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ الّذي هو التوراة و «آتينا محمّدا «الفرقان» ، فحذف ما حذف ممّا يقتضيه الكلام؛ كما حذف الشاعر على قوله:
[١] سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
[٢] ديوانه: ٣٠.
[٣] أمالي المرتضى، ١: ٢٠٣، و ينظر تفسير الطبري (جامع البيان) ، ٢-٥٦-٥٧.
[٤] اعراب القرآن المنسوب للزجاج، ٢-٥٥٥-٥٥٦. و ينظر التبيان في إعراب القرآن، ١: ١٤٤.
[٥] الكشّاف، ١: ٣٣٠.
[٦] سورة البقرة، الآية: ٥٣.