نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢ - المقدمة الأولى الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
الإمام الحسين عليه السّلام و أهل بيته و أصحابه و لم يتمّ التعرّض فيها للسلف ابدا، لكن-و مع كلّ هذا-أنّ أبا محمّد البربهاري و هو من العلماء الحنابلة المعروفين و من أوائل المؤسّسين لما عرف اليوم بمذهب الوهابيّة. كان يأمر بقتل قرّاء المصيبة الحسينية، ففي تلك الفترة لم يكن أحد من قرّاء المصيبة، ليجرأ بشكل علني على قراءة المصيبة لكن و في أواسط القرن الرابع حيث زالت هيمنة البربهاري و اتباعه كان قرّاء المصيبة يجهرون بذكر المصيبة.
٢-رواج نظم الأبيات الشعرية حول واقعة الطف منذ أن حدثت واقعة الطفّ، و الشعراء ينظمون أبياتا كثيرة حول هذه المناسبة و قد استمرّ هذا الأمر إلى يومنا هذا و قد اتّسع هذا المنحى في القرنين الرابع و الخامس بشكل كبير فقد خصّص مؤلّف كتاب «أدب الطف» المجلّد الثاني من كتابه لذكر شعراء هذين القرنين و ذكر نماذج من أشعارهم و قد أورد أسماء العشرات من هؤلاء الشعراء.
و قد ورد في مصادر ذلك الزمان الحديث عن وضع الشعراء و نماذج من أشعارهم و ذلك في رسائل بديع الزمان الهمداني (المتوفّى سنة ٣٩٣) و كان منها مثلا قصيدة تحدث فيها الشاعر عن رفع رأس الإمام الحسين على رمح و كيف كانت تضرب شفاهه عليه السّلام و أسنانه بالعصى و كذا بقيّة المظالم الّتي فعلها بنو أميّة [١] .
[١] أورد الثعالبي كلاما حول رجل يقال له ابن كولان و كان يعتبر من شعراء الشيعة، و كان يحبّ الإمام الحسين عليه السّلام حبّا جما و قد دوّن تسعا و أربعين قصيدة حول أهل البيت عليهم السّلام و كان قد نذر أن يكتب خمسين قصيدة و حين بدأ بكتابة الشطر الأوّل منها قال:
بني أحمد يا بني أحمد
و لم يتمكّن من إتمام البيت فنام بعد ذلك فرأى في المنام النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم فطلب منه النبيّ أن يذهب إلى أمير المؤمنين فلمّا وصل عند الإمام أنشده تتمّة القصيدة قائلا:
بكت لكم عمد المسجد
و قد أورد الثعالبي عن أبي بكر الخالدي الشاعر قصيدة في وقعة الطفّ. و قد أورد أبو عبد اللّه المرزباني و هو من أدباء و كتاب القرن الرابع مجموعة من هؤلاء الشعراء و نماذج من أشعارهم.