نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٦
و ممّا يشنع به على الإمامية و تنسب إلى التفرد به-و قد وافق فيه غيرها-:
القول بإباحة وطىء النساء في غير فروجهن المعتادة للوطي، و أكثر الفقهاء يحظرون ذلك [١] .
و حكى الطحاوي في كتاب الاختلاف عن مالك أنّه قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أنّ وطي المرأة في دبرها حلال، ثم قرأ: نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ الآية [٢] .
و قال الطحاوي في كتابه هذا: حكى لنا محمد بن عبد اللّه بن الحكم أنّه سمع الشافعي يقول: ما صحّ عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في تحريمه و لا تحليله شيء، و القياس أنّه حلال [٣] . و الحجّة في إباحة ذلك إجماع الطائفة؛ و أيضا قوله تعالى: نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ و معنى أنّى شئتم كيف شئتم، و في أيّ موضع آثرتم [٤] و لا يجوز حمل لفظة أنّى هاهنا على الوقت؛ لأنّ لفظة أنّى تختص الأماكن و قلّما تستعمل في الأوقات، و اللفظة المختصة بالوقت أيّان [٥] شئتم، و لا فرق بين قولهم: ألق زيدا أنّى كان و أين كان في عموم الأماكن، على أنّا لو سلمنا أنّ الوقت مراد بهذه اللفظة حملناها على الأمرين معا من الأوقات و الأماكن.
فأمّا من ادعى أنّ المراد بذلك إباحة وطي المرأة من جهة دبرها في قبلها بخلاف ما تكرهه اليهود من ذلك فهو تخصيص لظاهر القرآن [٦] بغير دليل، و الظاهر متناول لما قالوه و لما قلناه.
فأمّا الطعن على هذه الدلالة بأنّ الحرث لا يكون إلاّ بحيث النسل و قد سمّى اللّه تعالى النساء حرثا، فيجب أن يكون الوطىء حيث يكون النسل، فليس
[١] المجموع، ١٦: ٤٢٠.
[٢] نيل الأوطار، ٦: ٢٠٣.
[٣] نيل الأوطار، ٦: ٢٠١ و ٢٠٢.
[٤] و في نسخة «و في أيّ موضع أردتم» ، كذا أيضا في الرسائل، ١: ١٣٣.
[٥] و في نسخة: بالأوقات أيّان شئتم.
[٦] لظاهر الكلام بغير دليل.