نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٢ - الثالث فصل في ذكر من يدخل في الإجماع الّذي هو حجّة
[في أن المسألتين كمسألة واحدة في عدم جواز اجتماع الأمّة على الخطأ] و لا يجوز أن تجتمع الأمّة على الخطأ في مسألتين، كما لا يجوز أن تجتمع على الخطأ في مسألة واحدة. و دليل هذه المسألة على مذهبنا واضح؛ لأنّ تجويز ذلك يؤدّي إلى خطأ المعصوم؛ لأنّه إذا كان لا بدّ من أن يكون إمّا في هذه الطائفة أو في الأخرى، و كلّ واحدة منهما مخطئة، فهو مخطئ. و أمّا مخالفونا في علّة الإجماع، فإنّما يعتمدون في نفى الخطأ عن الأمّة، و إن كان في مسألتين على أن يقولوا: إنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم نفى الخطاء عن أمّته نفيا عامّا، و لم يفرّق بين المسألة و المسألتين، فيجب نفي الكلّ.
[الثالث: ]فصل في ذكر من يدخل في الإجماع الّذي هو حجّة
اعلم أنّ الكلام في هذه المسألة-على أصولنا في علّة كون الإجماع حجّة -كالمستغنى عنه؛ لأنّ الإجماع إذا كان علّة كونه حجّة كون الإمام فيه، فكلّ جماعة-كثرت أو قلّت-كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجّة؛ لأنّ الحجّة إذا كانت، هو قوله، فبأيّ شيء اقترن، لا بدّ من كونه حجّة لأجله، لا لأجل الإجماع. و قد اختلف قول من خالفنا في هذه المسألة: فمنهم من قال: إنّ الإجماع الّذي هو حجّة هو إجماع جميع الأمّة المصدّقة بالرسول عليه السّلام، و منهم من قال: بل هو إجماع المؤمنين خاصّة، و فيهم من ذهب إلى أنّ الإجماع الّذي هو حجّة هو إجماع الفقهاء. و لا معنى لخوضنا في هذا الخلاف؛ لأنّ أصولنا تقتضي سواه، و قد بيّنا ما يجب أن يعتمد.
و اختلفوا في الواحد و الاثنين إذا خالفا ما عليه الجماعة: فمنهم من قال: لا يعتدّ بخلاف واحد و اثنين؛ لأنّه شاذّ خارج عن قول الجماعة، و منهم من قال:
إنّ خلاف الواحد و الاثنين يخرج القول من أن يكون إجماعا. و هذا القول الثاني