نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٦
و الجواب عن ذلك: أنّا نقول إنّ خطأه مرفوع، و إنّه غير مؤاخذ به، و إنّما تجب عليه الصلاة بالأمر الأوّل؛ لأنّه لم يأت بالمأمور به.
فإن تعلّقوا بما روي: من أن قوما أشكلت عليهم القبلة لظلمة عرضت فصلّى بعضهم إلى جهة و بعضهم إلى غيرها، و علموا ذلك، فلمّا أصبحوا و رأوا تلك الخطوط إلى غير القبلة و قدموا من سفرهم سألوا النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم عن ذلك فسكت، و نزل قوله تعالى: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ [١] .
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم: «أجزتكم صلاتكم» [٢] .
و الجواب عن ذلك: أنّا نحمل هذا الخبر على أنّهم سألوه عليه السّلام عن ذلك بعد خروج الوقت، و هذا صريح في الخبر، لأنّه كان سؤالهم بعد قدومهم من السفر، فلم يأمرهم عليه السّلام بالإعادة، لأنّ الإعادة على مذهبنا لا تلزم بعد خروج الوقت.
و أصحاب الشافعي يتأوّلون الخبر على أنّه كان في صلاة التّطوع [٣] ، و يروون عن ابن عمر أنّه قال: نزلت هذه الآية في التّطوع خاصّة [٤] .
و التأويل الّذي ذكرناه يغني عن هذا [٥] .
- اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: ١٤٦].
أنظر الأنعام: ٣٣ من الأمالي، ٢: ٢٢٨.
- فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ [البقرة: ١٤٨].
أنظر آل عمران: ١٣٣ من الذريعة، ١: ١٤٠.
- كَمََا أَرْسَلْنََا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيََاتِنََا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ مََا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة: ١٥١].
[١] سورة البقرة، الآية: ١١٥.
[٢] سنن البيهقي، ١٠: ٢ و فيه «أجزأت» .
[٣] المجموع، ٣: ٢٤٣، ٢٤٤.
[٤] أحكام القرآن (للقرطبي) ، ٢: ٨٠.
[٥] الناصريات: ٢٠٢.