نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٦
و الأخبار ناطقة بأنّ معنى هذا المسخ هو إحالة التغيير عن بنية الانسانية إلى ما سواها.
و في الخبر المشهور عن حذيفة أنّه كان يقول: «أرأيتم لو قلت لكم أنّه يكون فيكم قردة و خنازير، أكنتم مصدّقي فقال رجل يكون فينا قردة و خنازير قال و ما يؤمنك لا أمّ لك» [١] . و هذا تصريح بالمسخ.
و قد تواترت الاخبار بما يفيد أن معناه: تغيير الهيئة و الصورة [٢] .
و في الأحاديث: أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام-و قد حكم عليه بحكم-:
و اللّه ما حكمت بالحقّ؛ فقال له: اخسأ كلبا، و أنّ الأثواب تطايرت عنه و صار كلبا يمصع بذنبه [٣] .
و إذا جاز أن يجعل اللّه جلّ و عزّ الجماد حيوانا، فمن ذا الذي يحيل جعل حيوان في صورة حيوان آخر.
رعاني الرأي لسيدنا الشريف الأجل «أدام اللّه علاه» في إيضاح ما عنده. الجواب:
إعلم أنّا لم نحل المسخ، و إنّما أحلنا أن يصير الحيّ الذي كان انسانا نفس الحيّ الذي كان قردا؛ أو خنزيرا. و المسخ أن يغيّر صورة الحيّ الذي كان انسانا يصير بهيمة، لا أنّه يتغيّر صورته إلى صورة البهيمة.
و الأصل في المسخ قوله تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ* و قوله تعالى: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنََازِيرَ وَ عَبَدَ اَلطََّاغُوتَ.
و قد تأوّل قوم من المفسرين آيات القرآن التي في ظاهرها المسخ، على أنّ
[١] راجع الدر المنثور ٢/٢٩٥.
[٢] أورد العلامة المجلسى جملة منها في البحار ٧٦/٢٢٠-٢٤٥.
[٣] يمصع بذنبه: أى يحركه، كأنه يتملق بذلك.