نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٩
إذا زوّجت نفسها فذلك نكاح بولي، لأنّ الولي هو الذي يملك الولاية للعقد، و من ادّعى أن لفظة «ولي» لا تقع إلاّ على ذكر، مبعد، لأنّها تقع على الذكر و الأنثى فيقال رجل ولي و إمرأة ولي كما يقال فيهما وصيّ [١] .
- وَ اَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوََاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [البقرة:
٢٣٤].
[قال الناصر رحمه اللّه: ] «المتوفى عنها زوجها تعتدّ من يوم يبلغها نعي الزوج، و كذلك المطلّقة» .
الذي يذهب إليه أصحابنا: أنّ الرجل إذا طلّق امرأته و هو غائب عنها ثمّ ورد الخبر عليها بذلك و قد حاضت من يوم طلّقها إلى ذلك الوقت ثلاث حيض- فقد خرجت من عدّتها و لا عدّة عليها بعد ذلك، و إن كانت حاضت أقلّ من ثلاث احتسبت من العدّة و ثبت عليها تمامها.
و إذا مات عنها في غيبته و وصل خبر وفاته إليها و قد مضت مدّة اعتدّت لوفاته من يوم بلوغ الخبر بالوفاة، و لم تحتسب بما مضى من الأيّام.
و في أصحابنا من لم يفرّق بين المطلّقة و بين المتوفى عنها زوجها في الغيبة، و إنّما يراعي في ابتداء العدّة وقت وقوع الطلاق، أو الموت [٢] .
إلاّ أنّه يراعي هذا القائل: أن يكون ما بين البلدين مسافة يمكن العلم معها بوقت الوفاة أو الطلاق.
فإذا كانت كذلك ثبت على ما تقدّم، و راعت في العدة ابتداء الوفاة؛ فإن كانت المسافة لا يحتمل معها أن تعلم المرأة بالحال إلاّ في الوقت الذي علمت به، اعتدّت من يوم يبلغها عدّة كاملة... و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع من القول الأول الذي حكيناه باتّفاق الفرقة عليه، و لا اعتبار بالشاذ.
و وجه الفرق بين المطلّقة و المتوفّى عنها زوجها أنّ المعتدّة من الطلاق لا
[١] الانتصار: ١١٩ و راجع أيضا الرسائل ١/٢٣٥. و الناصريات: ٣١٩.
[٢] مختلف الشيعة، ٤٧٩ و ٤٨٠.