نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٥
و أهل بيت رسوله فأبغضه؛ فيقول جبرئيل لملك الموت: إنّ هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيته فأبغضه و أعنف به، فيدنو منه ملك الموت؛ فيقول: يا عبد اللّه أخذت فكاك رقبتك؟أخذت أمان براءتك؟تمسّكت بالعصمة الكبرى في دار الحياة الدنيا؟فيقول: و ما هي؟فيقول: ولاية علي بن أبي طالب؛ فيقول: ما أعرفها و لا أعتقد بها؛ فيقول له جبرئيل: يا عدو اللّه و ما كنت تعتقد؟فيقول: كذا و كذا؛ فيقول له جبرئيل: أبشر يا عدوّ اللّه بسخط اللّه و عذابه في النار، أمّا ما كنت ترجو فقد فاتك، و أمّا الذي كنت تخافه نزل بك. ثمّ يسلّ نفسه سلاّ عنيفا، ثمّ يوكّل بروحه مائة شيطان كلّهم يبصق في وجهه و يتأذى بريحه. فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار، يدخل إليه من فوح ريحها و لهبها، ثم إنّه يؤتى بروحه إلى جبال برهوت، ثمّ إنّه يصير في المركّبات حتى أنّه يصير في دودة، بعد أن يجري في كلّ مسخ مسخوط عليه، حتى يقوم قائمنا أهل البيت، فيبعثه اللّه ليضرب عنقه، و ذلك قوله: رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنََا بِذُنُوبِنََا فَهَلْ إِلىََ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [١] . و اللّه لقد أتي بعمر بن سعد بعد ما قتل، و أنّه لفي صورة قرد في عنقه سلسلة، فجعل يعرف أهل الدار و هم لا يعرفونه. و اللّه لا يذهب الدنيا حتى يمسخ عدوّنا مسخا ظاهرا حتّى أنّ الرجل منهم ليمسخ في حياته قردا أو خنزيرا، و من ورائهم عذاب غليظ و من ورائهم جهنّم و ساءت مصيرا [٢] .
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة قد جازت عن حدّ الآحاد، فإن استحال النسخ و عوّلنا على أنّه ألحق بها، و دلس فيها و أضيف إليها، فماذا يحيل المسخ؟و قد صرّح به فيها و في قوله: أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذََلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اَللََّهِ مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَ اَلْخَنََازِيرَ [٣] و قوله: فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ [٤] و قوله:
وَ لَوْ نَشََاءُ لَمَسَخْنََاهُمْ عَلىََ مَكََانَتِهِمْ [٥] .
[١] سورة غافر، الآية: ١١.
[٢] أورد الرواية بتمامها عن الرسالة في البحار، ٤٥: ٣١٢، ٣١٣.
[٣] سورة المائدة، الآية: ٦٠.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٦٥.
[٥] سورة يس، الآية: ٦٧.
غ