نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٢
فإن قيل: إذا اشتركت الجماعة في القتل فليس كلّ واحد من الجماعة منهم قاتلا، و ليس يجوز أن يقتل من ليس بقاتل. قلنا: كلّ واحد من الجماعة قاتل في حال الاشتراك و يطلق عليه هذا الاسم، فكيف ظننتم أنّا لا نطلق أنّ كلّ واحد قاتل، فإذا قالوا: فالقاتل لا بدّ له من مقتول فكيف يقولون في الجماعة؟
قلنا: مقتول الجماعة واحد و إن كان القتلة جماعة، و كلّ واحد من القاتلين هو قاتل للنفس التي قتلها القاتل الآخر، و يجري ذلك مجرى جماعة حملوا جسما و كلّ واحد منهم حامل، و محمول الجماعة واحد و هو الجسم، و كذلك مقتول الجماعة المشتركين في القتل واحد، و إن كان فعل أحدهم غير فعل صاحبه، كما أنّ حمل كلّ واحد من حاملي الجسم غير حمل صاحبه و فعله غير فعله، و إن كان المحمول واحدا، و بيان هذه الجملة أنّ القتل إذا كان على ما ذكرناه في مواضع كثيرة من كلامنا هو نقض البنية التي لا تبقي الحياة مع نقضها، و كان نقض هذه البنية قد يفعله الواحد منّا منفردا، و قد يشترك الجماعة في نقض بنية الحياة، فيكونون كلّهم ناقضين لها و مبطلين الحياة، و هذا هو معنى القتل، فثبت أنّه قد وجد من كلّ واحد من الجماعة معنى القتل و حقيقته، فيجب أن يسمّى قاتلا.
و وجدت لبعض من نصر هذا المذهب-أعني القول بجواز قتل الجماعة بالواحد-كلاما سأل فيه نفسه فقال: إذا كان كلّ واحد من الجماعة قاتلا فينبغي أن يكون كلّ واحد منهم قاتلا لنفس غير النفس التي قتلها صاحبه، و أجاب عن هذا الكلام بأنّ كلّ واحد من الجماعة قاتل لكنّه ليس بقاتل نفس، كما أنّ الجماعة إذا أكلت رغيفا فكلّ واحد منهم آكل لكنّه ليس بآكل رغيف، و هذا غلط من هذا القائل؛ لأنّ كلّ واحد من الجماعة إذا اشتركوا في القتل قاتل كما قال، فلا بدّ أن يكون قاتل نفس، فكيف يكون قاتلا و ما قتل نفسا؟غير أنّ النفس التي قتلها واحد من الجماعة هي النفس التي قتلها شركاؤه و النفس واحدة و القتل مختلف، كما قلناه في الجسم المحمول.
و ليس كذلك الرغيف؛ لأنّ الجماعة إذا أكلت رغيفا فكلّهم أكلوا، و ليس