نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١ - المقالة الثانية
و يمكن الإشارة إلى تسلم آل فرات مقام الوزارة في الدولة العباسيّة في فترات عديدة ما يجعلها عاملا مستقلاّ و ذلك لاهميّة جهودها في هذا المضمار. خصوصا و أن هذه العائلة كانت قد سعت بشكل حثيث في تقوية و تأييد و دعم التشيّع و بذلت بسخاء للعلماء و المفكّرين و دعمتهم أفضل دعم.
و لعلّ العامل المهم الآخر لتحوّل بغداد إلى محلّ مهيء لنموّ الثقافة و العلم عند المجتمع الشيعي البغدادي هو الحضور الممتد لنوّاب الإمام المهدي عجّ اللّه فرجه الشريف الأربعة في بغداد.
فقد لعبت إقامة النوّاب الأربعة في هذه المدينة دورا يمكن تحديده بما يلي: أوّلا ساهم في نموّ التشيّع و زيادة عدد الشيعة في بغداد و الكرخ. ثانيا:
ساهم ارتباط الإمام بالأمّة في تطوّر الجانب العلمي لدى الشيعة. ثالثا: إنّ المركزية الّتي حدثت من خلال إقامتهم خلال عشرات السنين ساهمت في جذب و انتقال الكثير من علماء الشيعة العظام إلى بغداد و من سائر المناطق. و قد ساهم هذا العامل بحدّ ذاته في تكامل الثقافة و المعارف الشيعيّة في هذه المدينة.
و يلاحظ هذا الأمر من خلال ما ورد من حضور عليّ بن محمّد بن همام الإسكافي مجلس وصيّة محمّد بن عثمان العمري مع مجموعة مثلت كبار علماء الشيعة حيث حضروا عنده و هو مسجّى على فراشه. و قد ورد في أبي علي محمّد ابن همام الإسكافي انه «شيخ أصحابنا و متقدّمهم له منزلة عظيمة كثير الحديث» [١] أو أبو سهل إسماعيل بن عليّ النوبختي و الّذي ورد فيه: «شيخ المتكلّمين من أصحابنا ببغداد» [٢] [٣] .
فحضور الكليني [٤] و عليّ بن بابويه [٥] ...
[١] رجال النجاشي: ٣٧٩.
[٢] الفهرست: ٤٩.
[٣] كتاب الغيبة (للطوسي) : ٣٧١.
[٤] في رجال النجاشي: ٣٧٧: «و مات أبو جعفر رحمه اللّه ببغداد. سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة» .
[٥] في رجال النجاشي: ٢٦١. «كان قدم العراق و اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه» و لا-