نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٦٦
أو تقدّمت عليه لم يكن نسخا، لأنّ اعتبار تأخّر الدليل في الناسخ واجب عند كلّ محصّل، فمن أين لهم أنّ دليل العمل باليمين و الشاهد من السنة كان متأخّرا عن نزول الآية؟و ما ينكرون أن يكون ذلك مصاحبا أو متقدما؟ [١]
[انظر أيضا الطلاق: ٢ من الانتصار: ٢٤٤ و ٣٤٦ و ٢٥٠ و النور: ٤، ٥ من الذريعة، ١: ٢٦٩ و المقدّمة الثالثة، الأمر السادس].
- أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ [البقرة: ٢٨٢].
أنظر يونس: ٨٨ من التنزيه: ١٠٦ و يوسف: ٢٠ من الرسائل، ٤: ١٦٩.
- رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا [البقرة: ٢٨٦].
[إن سأل سائل]فقال: كيف يجوز أن يأمرنا على سبيل العبادة بالدّعاء بذلك، و عندكم أنّ النسيان من فعله تعالى؟فلا تكليف على الناسي في حال نسيانه؛ و هذا يقتضي أحد أمرين: إمّا أن يكون النسيان من فعل العباد على ما يقوله كثير من الناس، أو نكون متعبّدين بمسألته تعالى ما نعلم أنّه واقع حاصل؛ لأنّ مؤاخذة الناسي مأمونة منه تعالى، و القول في الخطأ إذ أريد به ما وقع سهوا أو من غير عمد يجري هذا المجرى.
الجواب: قلنا: قد قيل في هذه الآية: إنّ المراد بنسياننا تركنا.
قال أبو عليّ قطرب بن المستنير: معنى النسيان هاهنا الترك؛ كما قال تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٢] فنسي أي ترك؛ و لولا ذلك لم يكن فعله معصية، و كقوله تعالى نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ [٣] ، أي تركوا طاعته فتركهم من ثوابه و رحمته. و قد يقول الرجل لصاحبه: لا تنسني من عطيّتك، أي لا تتركني منها، و أنشد ابن عرفة [٤] :
و لم أك عند الجود للجود قاليا # و لا كنت يوم الرّوع للطّعن ناسيا
أي تاركا.
[١] الناصريات: ٤٢٧.
[٢] سورة طه، الآية: ١١٥.
[٣] سورة التوبة، الآية: ٦٧.
[٤] حاشية الأصل: «هو نفطويه» .