نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٦ - آراء المخالفين لأهل العدل
القبائح، و نسبوه إلى فعل الفواحش، و زعموا أنّ كلّ ما يحدث في العباد من كفر و ضلال، و من فسق و فجور، و من ظلم و جور، و من كذب و شهادة زور، و من كلّ نوع من أنواع القبائح، فاللّه تعالى فاعل ذلك كلّه، و خالقه و صانعه، و المريد له، و المدخل فيه، و أنّه يأمر قوما من عباده بما لا يطيقون و يكلّفهم بما لا يستطيعون، و يخلق فيهم ما لا يتهيّأ لهم الامتناع منه، و لا يقدرون على دفعه، مع كونه على خلاف ما أمرهم به، ثم يعذّبهم على ذلك في جهنّم بين أطباق النيران خالدين فيها أبدا.
و يزعم منهم قوم أنّه يشرك معهم في ذلك العذاب الاطفال الصغار الذين لا ذنب لهم و لا جرم، و يجيز آخرون[منهم]أنّه يأمر اللّه تعالى العباد و هم على ما هم عليه من هذا الخلق و هذا التركيب أن يطيروا في جوّ السماء و أن يتناولوا النجوم، و أن يقتلعوا الجبال و يدكّدكوا الارض، و يطووا السماوات كطيّ السجلّ، فإذا لم يفعلوا ذلك لعجزهم عنه و ضعف بنيتهم عن احتماله، عذّبهم في نار جهنّم عذابا دائما، فتعالى اللّه عمّا يقولون علوا كبيرا، و تقدّس عمّا وصفوه به.
بل نقول: إنّه العدل الكريم الرؤف الرحيم، الذي حسنات العباد منسوبة إليه، و سيئاتهم منفيّة عنه؛ لأنّه أمر الحسنة و رضيها و رغب فيها، و أعان عليها، و نهي عن السيئة و سخطها، و زجر عنها، و كانت طاعات العباد منه بالامر و الترغيب و لم تكن معاصيهم منه للنهي و التحذير، و كان جميع ذلك من فاعليه و مكتسبيه بالفعل و الاحداث، و كانت معاصيهم و سيئاتهم من الشيطان بالدعاء و الاغواء.
آراء المخالفين لأهل العدل
فأمّا من يخالفنا فقد افتضحوا حيث قالوا: إنّ من اللّه جور الجائرين و فساد المعتدين، فهو عندهم المريد لشتمه، و لقتال أنبيائه، و لعن أوليائه، و أنّه أمر بالإيمان و لم يرده، و نهى عن الكفر و أراده، و أنّه قضى بالجور و الباطل ثمّ