نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٦
ثمّ قال صاحب الكتاب من بعد ذلك: ثم يقال لهم: كيف استجزتم القول بأنّ قياس الشهور كاملة، مع إقراركم بأنّ فيها ما عدد أيامه ثلاثون يوما، و فيها ما هو تسعة و عشرون يوما، و ليس في العرب أحد إذا سئل عن الكامل من هذه الشهور، التبس عليه أنّه الذي عدده ثلاثون يوما.
يقال له: هذا ممّا قد بان جوابه في كلامنا الماضي، و جملته انّنا لا ننكر أنّ الشهر الذي هو تسعة و عشرون يوما أنقص عددا من الذي عدده ثلاثون يوما، و أنّ الذي عدده ثلاثون يوما أكمل من طريق العدد من الذي هو تسعة و عشرون؛ و إنّما أنكرنا أن يكون أحدهما أكمل من صاحبه و أنقص منه في باب الحكم و أداء الفرض؛ لأنّهما على الوجه الذي يطابق الأمر و الايجاب، و هذا ما لا يشتبه على المحصّلين.
ثمّ قال بعد ذلك: و قد قال بعض حذّاقهم: إنّ قوله تعالى: وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ إنّما أراد به قضاء الفائت على العليل و المسافر؛ لأنّه ذكره بعد قوله:
وَ مَنْ كََانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ.
ثمّ قال يقال لهم: لو كان الأمر على ما ظننتموه، لكان قاضي ما فاته من علّة أو سفر مندوبا إلى التكبير عقيب القضاء، لقول اللّه تعالى: وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ و قد أجمعت الأمّة على أنّه لا تكبير عليه فرضا و لا سنّة، و انّما هو مندوب إليه عقيب انقضاء شهر رمضان ليلة الفطر من شوّال.
فعلم بما ذكرنا سقوط هذه المعارضة و صحّة ما ذهبنا إليه في معنى الاية، و أنّ كمال العدّة يراد به نفس شهر الصيام، و إيراده على التمام.
يقال له: قد بيّنا أنّ أمره تعالى باكمال العدّة ليس المراد به صوموا ثلاثين على كلّ حال، و إنّما يراد به صوموا ما وجب عليكم صيامه، و اقتضت الرؤية أو العدد الذي نصير إليه بعد الرؤية، و أكملوا ذلك و استوفوه فمن صام تسعة و عشرين يوما وجب عليه لموجب الرؤية، كمن صام ثلاثين يوما وجب عليه برؤية أو عدد عند عدم الرؤية؛ لأنّهما قد أكملا العدّة و تمّماها.