نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٩ - الثاني عشر فصل في أنّه هل يجوز أن يجمعوا على الحكم من طريق الاجتهاد أو لا يجوز ذلك
[الحادي عشر: ]فصل في أنّ موافقة إجماع الأمّة لمضمون خبر هل يدلّ على أنّهم عملوا به و من أجله
اعلم أنّه لا يجوز أن تجمع الأمّة على حكم من الأحكام إلاّ بحجّة توجب العلم، لأنّ من جملة المجمعين من لا يجوز عليه الخطأ، و لا ترك الواجب، فإذا ظهر بينهم خبر واحد و عملوا بما يوافق مضمونه فليس يجوز أن يقطع على أنّ جميعهم إنّما عمل لأجله، للعلّة الّتي ذكرناها، و إن كان متواترا يوجب العلم، و لم يظهر سواه بينهم؛ فالأولى أن يكون عملهم لأجله. و مخالفونا في علّة كون الإجماع حجّة يقولون: يمكن أن يكونوا ذهبوا إلى ذلك الحكم المخصوص لأجل اجتهاد أدّاهم إليه، أو لأجل خبر آخر لم يظهر بينهم، للاستغناء بالإجماع عنه، فلا يجب القطع على أنّهم عملوا لأجل هذا الخبر الظاهر. و هذا منهم قريب.
[الثاني عشر: ]فصل في[أنّه]هل يجوز أن يجمعوا على الحكم من طريق الاجتهاد أو لا يجوز ذلك
اعلم أنّ هذه المسألة فرع على القول بصحّة الاجتهاد، و أنّه طريق إلى العلم بالأحكام، و أنّ اللّه تعالى قد تعبّدنا به، و من دفع العبادة بالاجتهاد، و أن يكون طريقا إلى العلم بالأحكام؛ لا كلام له في هذا الفرع. و إنّما يتكلّم في هذه المسألة من ذهب إلى العبادة بالاجتهاد.
و ليس لأحد أن يقول: لم لا تجوّزون و إن لم نتعبّد بالاجتهاد أن يجمعوا مخطئين على حكم من الأحكام من جهة الاجتهاد.
قلنا: يمنع من ذلك أنّه إجماع منهم على الخطأ، و قد بيّنّا أنّهم لا يجمعون على خطأ؛ لأنّ في جملتهم من لا يجوز عليه الخطأ، و إذا كان بين الأمّة اختلاف في صحّة الاجتهاد، و أنّه طريق إلى العلم بطل تقدير هذه المسألة؛ لأنّ