نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠ - المقدمة الأولى الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
الأذان يعدّ أمرا مناسبا جدّا. و كما أشرنا فإنّ هذه الجملة كانت تذكّر في زمن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم في الأذان [١] و لا دليل على كونها قد نسخت [٢] .
إذا، فالشيعة حينما اعتبروا هذه الجملة جزءا من الأذان و الإقامة لم ينحو إلاّ طريق الصواب و ما عملوا إلاّ بسنّة و سيرة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم. و لأن بقيّة الفرق الإسلاميّة منعت هذا الأمر فإنّ هذا صار من مختصّات الشيعة و تحوّل إلى شعار، يرتل على المآذن حينما كان يدخل كلّ قائد شيعي إلى منطقة من المناطق أو مدينة من المدن [٣] .
٢) الشهادة الثالثة في الأذان [٤] هناك روايات في مصادر الفريقين من قبيل الكتب الأربعة و الصحاح الستّة
[١] سنن البيهقي، ١: ٤٢٤.
[٢] يقول السيّد المرتضى: و ممّا انفردت الإمامية: أن تقول في الأذان و الإقامة بعد قول: «حيّ على الفلاح» : حيّ على خير العمل. و الوجه في ذلك إجماع الفرقة المحقّة عليه. و قد روت العامّة أنّ ذلك ممّا كان يقال في بعض أيّام النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم، و إنّما ادعي أن ذلك نسخ و رفع، و على من ادعى النسخ الدلالة له، و ما يجدها» .
[٣] يقوى أن احتمال أن تكون مدينتي قم و كاشان و الّتي كانت تقطنها الشيعة من المدن الّتي كانت تجهر بهذه الجملة في الأذان قبل القرن الرابع في أغلب أحيائها. و قد كانت الشيعة تجهر بهذه الجملة ببغداد و في احياء من قبيل القطيعة (الكاظميّة) و الكرخ و في مسجد براثا. فقد نقل القاضي التنوخي نقلا عن أبي الفرج الإصفهاني أنه قد سمع مؤذّنا يذكر حيّ على خير العمل في أذانه.
لكن في أوّل أيّام السلجوقيين أي سنة ٤٤٨ تمّ منع الشيعة من ذكره في الأذان. و كان طغرل السلجوقي قد أجبر سكان حيّ الكرخ أن يقولوا جملة «الصلاة خير من النوم» (في أذان الصبح) بدل «حيّ على خير العمل» .
[٤] عدّ هذه الجملة من الأذان غير متّفق عليه قال الشيخ الصدوق: و المفوّضة لعنهم اللّه قد وضعوا أخبارا و زادوا في الأذان «محمّد و آل محمّد خير البريّة» مرّتين، و في بعض رواياتهم أشهد أنّ محمّد رسول اللّه «أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه» مرّتين، و منهم من روى بدل ذلك «أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا» مرّتين و لا شكّ أنّ عليّا ولي اللّه أمير المؤمنين حقّا و أنّ محمّدا و آله صلوات اللّه عليه خير البريّة، و لكن ليس ذلك في أصل الأذان، و إنّما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا أقول مراده رحمه اللّه من المفوّضة-على ما فسّره بعض الأساطين-خطّ الغلوّ السياسي في الشيعة و أيّا كان هم غير المعتزلة القائلين بتفويض أعمال العباد إليهم.