نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩ - المقدمة الأولى الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
كان يدرّس ولدي المتوكّل و هم عبد اللّه المعتزّ و إبراهيم المؤيّد و في يوم خاطبه المتوكّل قائلا: أيهما أحبّ إليك ابني هذين أو الحسن و الحسين فأجابه ابن السكّيت قائلا: لقنبر (غلام عليّ عليه السّلام) أحبّ إليّ من ابنيك هذين، فأمر المتوكّل أن تبقر بطنه أو على نقل آخر أمر ان يقطع لسانه من قفاه.
أو كما ورد في حكاية أخرى عن قافلة كانت تتّجه من قم إلى إصفهان فجهر أحدهم بكلام يظهر فيه اعتقاده الشيعي فما كان من الحاكم ألاّ أن قتل مجموعة من تلك القافلة و منذ القرن الرابع و ما بعده و خصوصا منذ بداية النصف الثاني من ذلك القرن استطاع أمراء الديلم أن يسلبوا الخليفة اختياراته و حوّلوا بغداد إلى مركز حكومتهم و بذلك زال الكثير من هذا الضغظ و المنع، نعم كانت تحدث بعض الخصومات و النزاعات بين الشيعة و السنّة و الّتي كان يحركها في الغالب الحكّام، و في غير هذا كان إظهار العقائد الشيعية من دون مانع.
إظهار الشعائر الشيعيّة المقصود من الشعار هنا هو الأمور الّتي يكون ابرازها من مختصّات اتباع المذهب الشيعي لكن هذا الاختصاص لا يعني أنّ هذه الشعارات لم تكن لها جذور إسلامية، و أنّ الشيعة هم إبتدعوها، بل إنّ لهذه الشعائر منطلقاتها الإسلامية سواء في زمن الأئمّة الأطهار أو في الأزمنة اللاحقة لكن هذه الشعائر كانت تقام في الخفاء أيّام الحكومات الظالمة الّتي كانت تشدّد ضغطها على الشيعة. و هكذا كانت بعض هذه الشعائر تنساق في مسير النسيان و ذلك ضمن متقلبات الوقائع التاريخية.
لكن هذه الشعائر بدأت تظهر إلى العلن بحدّ ما و ذلك في منتصف المئوية الرابعة و الخامسة. و سنذكر هنا عدّة شعائر كانت قد ظهرت بشكل جليّ في ذلك العصر:
١) جملة حيّ على خير العمل إنّ ممّا لا شك فيه أنّ الصلاة تمثل أهمّ الأعمال، إذا فذكر هذه الجملة في