نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٣ - الثاني فصل في ذكر الدلالة على أنه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصه و اشتراك هذه الألفاظ الّتي يدّعى فيها الاستغراق
و كان يجب أيضا في كلّ من عقل معنى من المعاني، و كان ممّا يجوز أن تدعوه الدّواعي إلى إفهامه، و العبارة عنه، أن يضع له عبارة، و أن يكون ملجأ إلى وضعها، و معلوم خلاف ذلك؛ لأنّا نعلم أنّ المتكلّمين الّذين قد استدلّوا، فعلموا اختلاف الأكوان في الأماكن، و الاعتمادات في الجهات و الطعوم و الأراييح، لم يضعوا للمختلف من ذلك عبارات، و إن كانوا قد عرفوه، و ميّزوه، و لا يمكن أن يقال فيهم ما يقال في أهل اللّغة: أنّهم إنّما لم يضعوا لسائر ما عدّدناه، من حيث لم يعرفوه، و إذا لم يضعوا ذلك، ثبت أنّ أهل اللغة غير ملجئين إلى وضع الألفاظ لما عقلوه من المعاني؛ لأنّ الإلجاء لا يختلف فيمن تكامل له شروطه.
و بعد، فإنّا نصير إلى ما آثروه، و نقول: قد وضعوا للاستغراق عبارة تنبىء عنه، إلاّ أنّه من أين لهم أنّها يجب أن تكون خاصة و غير مشتركة.
فإن قالوا: لا بدّ أن يضعوا عبارة خاصة، كما فعلوه في كلّ ما عقلوه.
قيل لهم: و من أين لكم أنّهم قد فعلوا ما ادّعيتموه في كلّ ما عقلوه، ففيه الخلاف؛ لأنّا نذهب إلى أنّ ما عقلوه على ضربين: منه ما وضعوا له عبارة تخصّه، و منه ما وضعوا له عبارة مشتركة بينه و بين غيره، و ما فيه عبارة تخصّه ينقسم، ففيه ما تخصّه عبارة واحدة بلا مشاركة لغيره في سواها، و فيه ما تخصّه عبارات كذلك، و فيه ما يشارك غيره في عبارات، و ان اختصّه غيرها.
على أنّا ما وجدناهم يفعلونه في بعض المعاني، و بعض الألفاظ لا يجب القياس عليه، و لا القضاء بأنّهم فاعلون لمثله في كلّ موضع؛ لأنّا قد رأيناهم وضعوا للمعنى الواحد عبارات كثيرة، و أسماء عدّة و لم يجز لأحد أن يعلّل ذلك، فيقول: إنّما فعلوه من حيث عقلوه، فيجب أن يكون لجميع المعاني عدّة أسماء، و كذلك لا يجب ما قالوه.
و الجواب عمّا ذكروه رابعا: أنّا نقول بموجب اقتراحهم؛ لأنّا نذهب إلى أنّ لفظ العموم في نفسه مخالف للفظ الخصوص، ألا ترى أنّ لفظ العموم يتناول ما