نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٩ - فصل الخير و الشر و معنى نسبتهما إليه تعالى
و قال عزّ و جلّ: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ مََا هُوَ مِنَ اَلْكِتََابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ مََا هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [١] فعلمنا أنّ الكذب و الكفر ليس من عند اللّه، و إذا لم يكن من عند اللّه فليس من فعله و لا من صنعه.
و قال عزّ و جلّ: لَبِئْسَ مََا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ [٢] و ما قدّمته[لهم]أنفسهم لم يقدّمه لهم ربّهم.
و قال: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [٣] و لم يقل حمله على القتل ربّه، و لا ألجأ إليه خالقه.
و قال: وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً (٨٨) `لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) `تَكََادُ اَلسَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ اَلْأَرْضُ وَ تَخِرُّ اَلْجِبََالُ هَدًّا (٩٠) `أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمََنِ وَلَداً (٩١) [٤] فأخبر أنّهم جاءوا بالادّ، و لم يقل أنا جئت به فأدخلته قلوبهم.
و قال: «أن دعوا للرحمن ولدا» فأخبر أنّهم[هم]دعوا الولد و لم يدعه لنفسه.
ثم أخبر جلّ و عزّ عن الأنبياء عليهم السّلام لمّا عوتبوا على ترك مندوب و ما أشبهه إضافة ما ظاهره الاخلال بالافضل من الافعال إلى أنفسها و لم تضفها إلى خالقها، فقال آدم و حواء عليهما السّلام: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [٥] .
و قال يعقوب لبنيه: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ [٦] و لم يقل سوّل لكم ربّكم.
و قال بنو يعقوب: يََا أَبََانَا اِسْتَغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا إِنََّا كُنََّا خََاطِئِينَ [٧] و لم يقولوا: إنّ خطايانا من ربّنا.
[١] سورة آل عمران، الآية: ٧٨.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٨٠.
[٣] سورة المائدة، الآية: ٣٠.
[٤] سورة مريم، الآيات: ٨٨-٩١.
[٥] سورة الأعراف، . الآيتان: ٢٣.
[٦] سورة يوسف، الآيتان: ١٨.
[٧] سورة يوسف، الآية: ٩٧.