نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٩ - الثالث عشر فصل في جواز نسخ القرآن بالسنّة
و رابعها: قوله تعالى: مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا [١] . و ذكروا في التعلّق بهذه الآية وجوها:
منها: أنّه لمّا قال تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا كان الكلام محتملا للكتاب و غيره، فلمّا قال بعد ذلك: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ علم أنّه أراد ما يختصّ هو تعالى بالقدرة عليه من القرآن المعجز.
و منها: أنّه قال تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا، فأضاف ذلك إلى نفسه، و السنّة لا تضاف إليه حقيقة.
و منها: أنّ الظاهر من قول القائل: «لا آخذ منك ثوبا إلاّ و أعطيك خيرا منه» أنّ المراد أعطيك ثوبا من جنس الأوّل.
و منها: أنّ الآية إنّما تكون خيرا من الآية بأن تكون أنفع منها، و الانتفاع بالآية يكون بتلاوتها و امتثال حكمها، فيجب أن يكون ما يأتي به يزيد في النّفع على ما ينسخه في كلا الوجهين، و السنّة لا يصحّ لها إلاّ أحدهما.
و الجواب عمّا تعلّقوا به أوّلا: هو أنّ الظّاهر لا دلالة فيه على أنّه لا يبدّل الآية إلاّ بالآية، و إنّما قال تعالى: وَ إِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ؛ و لأنّ الخلاف في نسخ حكم الآية، و الظّاهر يتناول نفس الآية.
و الجواب عن الثاني: أنّه أيضا لا يتناول موضع الخلاف؛ لأنّه إنّما نفى أن يكون ذلك من جهته، بل بوحي من اللّه تعالى سواء كان ذلك قرآنا أو سنّة.
و الجواب عن الثالث: أنّ النسخ يدخل في جملة البيان؛ لأنّه بيان مدّة العبادة و صفة ما هو بدل منها. و قد قيل: إنّ المراد هيهنا بالبيان التبليغ و الأداء، حتى يكون القول عامّا في جميع المنزّل، و متى حمل على غير ذلك كان خاصّا في المجمل، على أن النسخ لو انفصل عن البيان، لم يمنع أن يكون ناسخا و إن كان مبيّنا، كما لم يمنع كونه مبيّنا من كونه مبتدئا للأحكام، و قد وصف اللّه تعالى القرآن بأنه بيان، و لم يمنع ذلك من كونه ناسخا.
[١] سورة البقرة، الآية: ١٠٦.
غ