نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٨ - العاشر فصل في أن إجماع أهل المدينة ليس بحجّة و تجوز مخالفته
كانوا بين مذهبين: أحدهما: أنّ للامّ ثلث المال في المسألتين، و المذهب الآخر: أنّ لها ثلث ما بقي في المسألتين، ففرّق ابن سيرين بين ما لم يفرّقوا بينه. و حكي عن الثوريّ: أنّه كان يقول: إنّ الجماع مع النسيان يفطر، و إنّ الأكل مع النسيان لا يفطر، ففصّل بينهما، و جميع الفقهاء على خلافه؛ لأنّ من فطّر بأحدهما، فطّر بالآخر، و من لم يفطّر بأحدهما لم يفطر بالآخر.
[العاشر]: فصل في أن إجماع أهل المدينة ليس بحجّة و تجوز مخالفته
حكي عن مالك أنّه كان يجعل إجماع أهل المدينة حجّة، و في أصحابه من ينكر ذلك، و يقول: إن روايتهم مرجّحة على رواية غيرهم. و الّذي نقوله أنّه إن كان إمام الزمان الّذي قد دلّت الأدلّة على عصمته مقيما في المدينة، فإجماع أهلها حجّة لهذه العلّة، لا لشيء يرجع إليها؛ لأنّه لو انتقل عنها إلى غيرها، زال هذا الحكم، فلا تأثير للمدينة. و من خالفنا في ذلك يقول: إنّ اللّه تعالى جعل الإجماع حجّة، و ليس أهل المدينة كلّ الأمّة، و لا هم أيضا كلّ المؤمنين و لا كلّ العلماء، فيما يراعى فيه إجماع العلماء. و ما يروى من تفضيل النبيّ لها، و الثناء عليها لا يدلّ على أنّ إجماع أهلها هو الإجماع، و أنّ الخطأ لا يجوز عليهم، و لا تعلّق له بذلك.
فإن قيل: فلو فرضنا أنّ الرسول عليه السّلام قال: «إجماع أهل المدينة حجّة» كيف كان يكون الحكم؟
قلنا: لو وقع هذا القول، لدلّ على أن إجماعهم حجّة، و إن انتقلوا إلى الكوفة.
فإن قيل: فلو قال عليه السّلام: الخطا لا يقع منهم ما داموا في المدينة.
قلنا: ليس ينكر ذلك غير أنّه ما جرى هذا الّذي قدرتموه.