نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٦ - الثّامن فصل في ذكر الدّلالة على جواز التعبّد بالعمل بخبر الواحد
و إذا غلب في الظنّ صدقه علمنا كون ما أخبر به صلاحا، و أمنّا من الإقدام على المفسدة، كما نعلم كون قطع يد السارق عند البيّنة أو الإقرار صلاحا، و لو لا ذلك لكان مفسدة. و تنتقض أيضا هذه الطريقة بالشهادات إذا عمل بها في الحدود.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا: لو جاز في الخبر أن تثبت أمارة للمكلّف يأمن بها من كونه كذبا جاز أن يكلّف في الأخبار ما كلّفه في الأفعال. و ينتقض ذلك عليهم بالإقرار و البيّنات في الحدود و غيرها.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا و رابعا-فإنّ الوجهين متقاربان-: إنّ الرسول لو كان لنا طريق غير المعجز يعلم به كون ما تحمّله مصلحة، لجاز فيه ما جاز في خبر الواحد. و إنّما لم يعمل بخبر مدّعي النبوّة قبل ظهور المعجز؛ لأنّه لا طريق إلى العلم بقوله إلاّ العلم المعجز، و ليس كذلك الخبر؛ لأنّ لنا طريقا نأمن به كون الفعل مفسدة، و هو ما بيّنّاه من قيام الدلالة على وجوب العمل بخبره. و تنتقض هذه الطريقة أيضا بالشهادات و الإقرارات و كلّ شيء عمل به مع ارتفاع الثقة بالصدق.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به خامسا: لا شبهة في أنّ العمل يتبع العلم، لكن من أين قلتم: أنّه يتبع العلم بصدق المخبر؟!، و ما أنكرتم أنّه يتبع العلم تارة بصدق المخبر، و أخرى يتبع العلم بوجوب العمل بقوله مع تجويز الغلط عليه؟!. و تنتقض هذه الطريقة أيضا بالشهادات، و الإقرارات، و الرجوع إلى قول المفتي، و الحاكم.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به سادسا: ليس بممتنع فرضا و تقديرا أن يثبت جميع أصول الشريعة بأخبار الآحاد بعد أن يعلم بالمعجز صدق الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، و يعلم من جهة ذلك، و إن كان قد ثبت الشرع الآن بخلاف ذلك، و الكلام الآن إنّما هو على الجواز، و قد بيّنّا جوازه. ثمّ يعارضون بالشهادات، و الإقرارات، و يلزمون جواز مثل ذلك في سائر الأصول.