نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٥
قلنا: لم نحتجّ بالآية على وجوب القضاء، و إنّما بيّنا بالآية وجوب التوجّه على كلّ مصلّ، فإذا لم يأت بالمأمور به فهو باق في ذمّته فيلزمه فعله.
و ليس لأحد أن يقول: هذه الآية إنّما يصحّ أن يحتجّ بها الشافعي، لأنّه يوجب الإعادة على كلّ حال، في الوقت و بعد خروج الوقت، و أنتم تفصلون بين الأمرين، و ظاهر الآية يقتضي ألاّ فصل بينهما، فلا دليل لكم على مذهبكم في الآية.
قلنا: إنّما أمر اللّه تعالى كلّ مصلّ للظّهر-مثلا-بالتوجه إلى شطر البيت ما دام في الوقت، و لم يأمره بالتوجّه بعد خروج الوقت، لأنّه إنّما أمر بأداء الصلاة لا بقضائها، و الأداء ما كان في الوقت، و القضاء ما خرج عن الوقت، فهو إذا تحرّى القبلة و صلّى إلى جهة، ثمّ تبيّن له الخطأ، و تيقّن أنّه صلّى إلى غير القبلة و هو في الوقت لم يخرج عنه، فحكم الأمر باق عليه، و وجوب الصلاة متوجّها إلى القبلة باق في ذمّته، و ما فعله غير مأمور به، و لا يسقط عنه الفرض، فيجب أن يصلّي مادام في الوقت الصلاة المأمور بها، و هي التي تكون إلى جهة الكعبة، لأنّه قادر عليها و متمكّن منها، و بعد خروج الوقت لا يقدر على فعل المأمور به بعينه، لأنّه قد فات بخروج الوقت، و القضاء في الموضع الذي يجب فيه إنّما يعلمه بدليل غير دليل وجوب الأداء، و هذا الموضع قد بيّناه في مسائل أصول الفقه [١] .
و ليس لأحد أن يقول: إنّ المصلّي في حال اشتباه القبلة عليه لا يقدر على التوجه إلى القبلة، فالآية مصروفة إلى من يقدر على ذلك؛ لأنّ هذا القول تخصيص لعموم الآية بغير دليل، و لأنّه إذا تبيّن له الخطأ في الوقت فقد زال الاشتباه، فيجب أن تكون الآية متناولة له، و يجب أن تفعل الصلاة إلى جهة القبلة.
فإن تعلّقوا بما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «رفع عن أمّتي الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه» [٢] .
[١] الذريعة، ١: ١١٦، ١٢٠.
[٢] عوالي اللآلي، ١: ٢٣٢.