نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٥ - الأوّل فصل في حدّ النسخ و مهمّ أحكامه
[المقدّمة الرابعة]: باب الكلام في النسخ و ما يتعلق به [و فيها أمور:
الأوّل: ]فصل في حدّ النسخ و مهمّ أحكامه
اعلم أنّه لا حاجة بنا إلى بيان معنى النسخ في أصل اللغة، ففي ذلك خلاف لا فائدة في بيان الصحيح منه، و المحتاج إليه بيان حدّه في الشرع، و على مقتضى الأدلّة الشرعية.
و الدليل الموصوف بأنّه ناسخ هو ما دلّ على أنّ مثل الحكم الثابت بالنصّ الأوّل غير ثابت في المستقبل، على وجه لولاه لكان ثابتا بالنّص الأوّل مع تراخيه عنه.
و الّذي يجب العلم به و تقريره في النفس المعاني الّتي يبتنى حدّ النسخ عليها، ثمّ تكون العبارة بحسب ما تقرّر من المعاني.
و التكليف على ضربين: أحدهما مستمرّ، و الآخر لا يستمر. فما لا يستمرّ لا يدخل النسخ فيه. و المستمرّ على ضربين:
أحدهما: ان يكون الطريق الّذي به يعلم ثباته و استمراره به يعلم زواله عند غاية، و لا مدخل للنسخ في ذلك.
و الضرب الثاني: يعلم بالنص أو بقرائنه استمراره، و يحتاج في معرفة زواله إلى أمر سواه، و ذلك على ضربين:
أحدهما: أن يكون ما علم زواله به يعلم عقلا كالعجز و التعذّر، و لا مدخل للنسخ أيضا في ذلك.