نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٧ - سورة البقرة
و منها: أنه كان يجب أن لا يوصف من هو في زمان مهلة النظر بأنه مؤمن؛ لأنه في تلك الحال غير مصدّق باللّه تعالى و لا عارف به.
و منها: أنه كان يجب أن يوصف المصدّق باللّه تعالى و برسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم بأنه كامل الإيمان، و ان أخلّ بجميع الواجبات و أقدم على المحرّمات.
و منها: قوله تعالى: وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا اَللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ حُنَفََاءَ وَ يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُوا اَلزَّكََاةَ وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ (٥) [١] ، قالوا: قال تعالى: وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ راجع إلى جميع ما تقدّم، فيجب أن يكون ذلك كلّه دينا، و الدين هو الإسلام لقوله تعالى: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ [٢] و الإسلام و الإيمان يفيدان فائدة واحدة بدلالة قوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٣] ، فلو كان الإيمان غير الإسلام لكان غير مقبول ممّن ابتغاه دينا؛ و لأنه تعالى استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى: فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ (٣٥) `فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ (٣٦) [٤] .
و منها: قوله تعالى: بِئْسَ اَلاِسْمُ اَلْفُسُوقُ بَعْدَ اَلْإِيمََانِ [٥] ، فدلّ ذلك على أن الفسق لا يصاحب الإيمان.
و منها: قوله تعالى: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ [٦] ، و إنّما عنّي صلاتهم إلى بيت المقدس.
و منها: قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذََا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيََاتُهُ زََادَتْهُمْ إِيمََاناً وَ عَلىََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) `اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) `أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [٧] .
فيقال لهم في الأوّل ممّا اعتمدوا: إنّما أجرى على المؤمنين هذه اللفظة
[١] سورة البيّنة، الآية: ٥.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ١٩.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ٨٥.
[٤] سورة الذاريات الآيتان: ٣٥-٣٦.
[٥] سورة الحجرات، الآية: ١١.
[٦] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
[٧] سورة الأنفال، الآيات: ٢-٤.