نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٨ - سورة البقرة
مضافا إلى الحال؛ لأنه فاعل الإيمان الّذي هو التصديق في هذه الحال، فما خرج عن موجب الاشتقاق، و إنّما قلنا ذلك؛ لأن التصديق بالقلب هو المعرفة و العلم، و الصحيح فيه أنه لا يبقى و هو مجدّد له في كلّ حال.
و الجواب عن الثاني: أن المنافق ليس بمصدّق لا يجب عليه التصديق به تقليد، و إنّما يقول ذلك بلسانه، و قد تقدّم أن المعوّل في ذلك على ما يكون في القلب دون اللسان.
و الجواب عن الثالث: أن من هو في مهلة النظر و ان لم يكن كونه عارفا باللّه تعالى، فإنّه في هذه الحال إذا كان مصدّقا بقلبه عارفا بما يجب عليه في هذه الحال معرفته من الأحكام العقليّة فهو مؤمن؛ لأنه عارف لكلّ ما يجب معرفته في هذه الحال.
و الجواب عن الرابع: انا نصف من كان مصدّقا باللّه تعالى بقلبه عارفا بكلّ شيء يجب عليه معرفته بأنه كامل الإيمان و ان فعل القبيح، و أخلّ بالواجب، و هل الخلاف منّا إلاّ في هذا الموضع.
و الجواب عن الخامس: أنا لا نسلّم اقتضاء ظاهر الكلام رجوع لفظه «ذلك» إلى جميع ما تقدّم، بل رجوعها إلى الكلّ أو البعض ممّا يعلم بدليل، على أنه لو سلّم رجوعها بالظاهر إلى الكلّ لجاز ترك الظاهر؛ ليسلم ظاهر قوله تعالى: بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [١] ، و قوله جلّ اسمه: إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [٢] و ما أشبه ذلك من القرآن، و ليس ترك أحد الظاهرين ليسلم الآخر بأولى من ذلك في صاحبه.
على أنه إذا جاز منه تعالى أن يحدث ما ليس في اللغة فيسمّي بالإيمان ما لا تعرفه العرب أيمانا، جاز أن يحدث في الردّ و رجوعه إلى كلّ ما تقدّم أو بعضه ما لا يعهد في اللغة، و أيّ فرق بين الأمرين؟
و بعد، فإن لفظة «ذلك» عبارة عن الواحد فكيف يكون عبارة عن جميع ما
[١] سورة الشعراء. الآية: ١٩٥.
[٢] سورة الزخرف، الآية: ٣.