نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٨
المقتول عند ضربه ببعض أعضاء البقرة؛ لأنّه روي أنّه قام حيّا و أوداجه تشخب دما، فقال: قتلني فلان!و نبّه اللّه تعالى بهذا الكلام و بذكر هذه القصة على جواز ما أنكره مشركو قريش و استبعدوه من البعث و قيام الأموات؛ لأنّهم قالوا: أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [١] فأخبرهم اللّه تعالى بأنّ الذي أنكروه و استبعدوه هيّن عليه، غير متعذّر في اتّساع قدرته. و كان ممّا ضرب تعالى لهم من الأمثال، و نبّههم عليه من الأدلّة ذكر المقتول الذي ضرب ببعض البقرة فقام حيا. و أراد تعالى: أنّني إذا كنت قد أحييت هذا المقتول بعد خروجه عن الحياة، و يئس قومه من عوده و انطواء خبر كيفية قتله عنهم، و رددته حيا مخاطبا باسم قاتله؛ فكذلك فاعلموا أنّ إحياء جميع الأموات عند البعث لا يعجزني و لا يتعذر عليّ. و هذا بيّن لمن تأمّله [٢] .
- ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة: ٧٤].
[إن سأل سائل]فقال: ما معني «أو» هاهنا؟و ظاهرها يفيد الشكّ الذي لا يجوز عليه تعالى.
الجواب: قلنا في ذلك وجوه:
أوّلها: أن تكون «أو» هاهنا للإباحة كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين؛ و الق الفقهاء أو المحدّثين، و لم يريدوا الشكّ؛ بل كأنّهم قالوا: هذان الرجلان أهل للمجالسة، و هذا القبيلان من العلماء أهل للّقاء؛ فإن جالست الحسن فأنت مصيب، و إن جالست ابن سيرين فأنت مصيب، و إن جمعت بينهما فكذلك.
فيكون معنى الآية على هذا: إنّ قلوب هؤلاء قاسية متجافية عن الرّشد و الخير، فإن شبّهتم قسوتها بالحجارة أصبتم، و إن شبّهتموها بما هو أشدّ أصبتم، و إن شبّهتموها بالجميع فكذلك.
و على هذا يتأوّل قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ [٣] ، لأنّ «أو» لم
[١] سورة الأسراء، الآية: ٤٩.
[٢] الأمالي، ٢: ١٩٢.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٩.