نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٦ - السادس فصل في أن تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على انتفائه بانتفائها
و الصّحيح أن البيان يجب أن يكون إليه طريق، و عليه دليل، و كيفية ذلك في رتبة أو قوّة ليست بواجبة، و ذلك موقوف على ما يعلمه اللّه تعالى من المصلحة، و ليس يمتنع تجويزا و تقديرا أن يثبت البيان بخبر الواحد أو القياس، كما أجزنا أن نخصّ بهما العموم المعلوم في كتاب اللّه تعالى، و إنّما الكلام في وقوع ذلك و حصوله، و لا شبهة في أن العلم بالصلاة و أنا بها مخاطبون ضروريّ، و إن لم يجب مثل ذلك في بيانها [١] .
[السادس]: فصل في أن تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على انتفائه بانتفائها
اختلف الناس في ذلك، فقال قوم: إن انتفاء الصفة الّتي علّق الحكم عليها لا يدلّ على انتفاء الحكم عمّا ليس له تلك الصفة. و إنّما يفيد تعليقه بها إثبات الحكم فيما وجدت فيه، من غير إفادة الحكم في غيره نفيا و لا إثباتا. و إلى هذا المذهب ذهب أبو علي الجبّائي و ابنه أبو هاشم و المتكلّمون كلّهم إلاّ من لعلّه شذّ منهم، و هو الصحيح المستمرّ على الأصول. و قد صرّح بهذا المذهب أبو العبّاس بن شريح، و تبعه على ذلك جماعة من شيوخ أصحاب الشافعي كأبي بكر الفارسي و القفّال و غيرهما. و ذكر أبو العبّاس بن شريح انّ الحكم إذا علّق بصفة فإنّما يدلّ على ما تناوله لفظه إذا تجرّد و قد يحصل فيه قرائن يدلّ معها على أنّ ما عداه بخلافه، نحو قوله تعالى: إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٢] و قوله جل اسمه: وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [٣] و قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٤] و قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً [٥] و قوله عليه السّلام: «في
[١] الذريعة، ١: ٣٤٣.
[٢] سورة الحجرات، الآية: ٦.
[٣] سورة الطلاق، الآية: ٦.
[٤] سورة الطلاق، الآية: ٢.
[٥] سورة النساء، الآية: ٤٣.
غ