نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٦ - الثالث فصل في أقسام الأخبار
[الثاني]: فصل في أن في الأخبار ما يحصل عنده العلم
اعلم أنّ أصحاب المقالات حكوا عن فرقة تعرف بالسمنيّة [١] إنكار وقوع العلم عند شيء من الأخبار، و أنّهم يقصرون العلم على الإدراك دون غيره.
و الّذي يدلّ على بطلان هذا المذهب أنّا نجد من سكون نفوسنا إلى اعتقاد وجود البلدان الكبار و الحوادث العظام ما نجده عند المشاهدات، فمن تشكّك في أنّ ذلك علم يقين كمن تشكّك في الآخر، و من ادّعى أنّه ظنّ قويّ كمن ادّعاه في الأمرين. و الأشبه-إن كانت هذه الحكاية حقّا-أن يكون من خالف في ذلك إنّما خالف في الاسم دون المعنى، و اشتبه عليه العلم بالظنّ، كما نقوله في السوفسطائيّة. و هذا القدر كاف.
[الثالث]: فصل في أقسام الأخبار
إعلم أنّ الأخبار تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أوّلها: يعلم أنّ مخبره على ما تناوله. و ثانيها: يعلم أنّ مخبره ليس على ما تناوله. و ثالثها: يتوقّف فيه.
و ما يعلم أنّ مخبره على ما تناوله على ضربين:
أحدهما: يعلم ذلك من حاله باضطرار، و مثاله بغير خلاف خبر من أخبرنا بأنّ السماء فوقنا و الأرض تحتنا، و من أمثلتهم-على الخلاف الّذي فيه و سنذكره-الإخبار عن البلدان الكبار و الحوادث العظام.
و الآخر: أن يعلم أنّ مخبره على ما تناوله باكتساب، كالخبر المتواتر و خبر اللّه تعالى و خبر رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم و خبر الأمّة بأجمعها. و قد ألحق قوم بهذا القسم
[١] بضمّ السين، قوم بالهند يعبدون الأصنام و يقولون بالتناسخ و ينكرون حصول العلم بالأخبار و أنه لا معلوم إلاّ من جهة الحواس الخمس و انكر أكثرهم المعاد و البعث و كانوا يعتقدون بأن أعظم الأمور الّتي لا تحل و لا يسع الإنسان أن يعتقدها و لا يفعلها قول: «لا» في الأمور كلّها فإنّها من فعل الشيطان انظر المواقف للأيجي، ١: ١٣٠.