نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣١
فقد أفاد تكليف ذبح بقرة على سبيل الجملة؛ و لو لم يكن ذلك معلوما قبل هذا الخطاب، لصار مفيدا من حيث ذكرنا، و خرج من أن يكون وجوده كعدمه.
و فوائد الكلام لا يجب أن يدخلها الاقتراح، و ليس يخرج الخطاب من تعلّقه ببعض الفوائد كونه غير متعلّق بغيرها، و بما هو زيادة عليها.
فإن قيل: ظاهر قوله تعالى: فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ يدلّ على استبطائهم و ذمّهم على التقصير في امتثال الأمر!.
قلنا: ليس ذلك صريح ذمّ، لأنّ «كادوا» للمقاربة، و قد يجوز أن يكون التكليف صعب عليهم لغلاء ثمن البقرة التي تكاملت لها تلك الصفات، فقد روي أنّهم ابتاعوها بملء جلدها ذهبا.
على أنّ الذمّ يقتضي ظاهره أن يصرف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التامّ، لأنّ قوله تعالى: وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ إنّما ورد بعد تقدّم البيان التامّ المتكرّر، و لا يقتضى ذمّهم على ترك المبادرة في الأوّل إلى ذبح بقرة، فليس فيه دلالة على ما يخالف ما ذكرناه.
فإن قيل: لو ثبت تقديرا أنّ التكليف في البقرة متغاير، أيّ القولين اللّذين حكيتموهما عن أهل هذا المذهب أصحّ و أشبه؟
قلنا: قول من ذهب إلى أنّ البقرة إنّما يجب أن تكون بالصفة الأخيرة فقط، لأنّ الظاهر به أشبه؛ من حيث إذا ثبت تغاير التكليف. و ليس في قوله: إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ إلى آخر الأوصاف ذكر لما تقدّم من الصفات، و هذا التكليف غير الأوّل، فالواجب اعتبار ما تضمّنه لفظه و الاقتصار عليه.
فأمّا «الفارض» فهي المسنّة، و قيل: هي العظيمة الضخمة؛ يقال: غرب فارض، أي ضخم، و الغرب الدلو؛ و يقال أيضا: لحية فارضة؛ إذا كانت عظيمة: و الأشبه بالكلام أن يكون المراد المسنّة.
فأما «البكر» فهي الصغيرة التي لم تلد، فكأنّه تعالى قال: غير مسنّة، و لا صغيرة.