نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٠ - فصل اللوازم الفاسدة للقول بخلق أفعال العباد
نعم. قيل لهم: قد ثبت أنّ منفعة واحدة من نافعين هي منفعة من اللّه بالعبد بأن خلقها، و منفعة من العبد بأن اكتسبها.
فإن قالوا: نعم. قيل لهم: و كذلك الكفر قد ضرّ اللّه به الكفّار بأن خلقه، و ضرّ الكافر نفسه بأن اكتسب الكفر.
فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون اللّه قد أفسد الكافر بأن خلق فساده و يكون الكافر هو أفسد نفسه بأن اكتسب الفساد.
فإن قالوا: نعم. قيل: فما أنكرتم أن يكون الكافر جائرا على نفسه بما اكتسب من الجور. فإن قالوا: جائر، قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون اللّه جائرا على نفسه بما فعل من الجور أيضا كما قلتم في الكافر، فإن قالوا: جائر خرجوا من دين أهل القبلة، و إن قالوا: لا يجوز أن يكون اللّه جائرا بما فعله العباد من الجور، قيل لهم: و كذلك ما أنكرتم أن لا يكون مفسدا بفسادهم، و لا ضارّا لهم بضررهم.
فإن قالوا بذلك، قيل لهم: فما أنكرتم أن لا يكون فاعلا لما فعلوه من الكفر و الفساد و أن يكون فعله غير فعلهم، و كلّما اعتلّوا بعلّة في هذا الكلام عورضوا بمثلها.
و يقال لهم: أليس اللّه نافعا للعباد[المؤمنين]بما خلق فيهم من الإيمان.
فمن قولهم: نعم. فيقال: و كذلك النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم قد نفعهم بما دعاهم إلى الإيمان.
فإن أبوا ذلك و زعموا أنّ النبي ما نفع أحدا و لا أحسن إلى أحد؛ قيل لهم: فما أنكرتم أن لا يجب على المؤمنين شكره و لا حمده، إذ كان غير نافع لهم و لا محسن إليهم.
و إن قالوا: إنّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم قد نفعهم بدعائه إياهم إلى الإيمان. قيل لهم:
أفليس اللّه بما خلق فيهم من الإيمان أنفع لهم من النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم إذ دعاهم إلى الإيمان، فلا بدّ لهم من نعم؛ لأنّ النبي قد يجوز أن يدعوهم إلى الإيمان، فلا بدّ لهم من نعم يجيبون إليه و لا يجوز أن يخلق اللّه فيهم الإيمان إلاّ و هم مؤمنون.