نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧ - المقدمة الأولى الانفتاح السياسي و الاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى
٢) لقد ذكرنا فيما مضى أنّ أوّل حوزة علميّة حديثة و على الطريقة الّتي نلاحظها في عصرنا هذا كانت قد تأسّست على يد الشيخ المفيد.
و مع وفاة الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه تسلم بعده السيّد المرتضى علم الهدى زعامة هذه الحوزة و تقلد منصب المرجعية للعالم الشيعي.
و قد كانت هذه المرتبة نفس المرتبة التي حصل عليها استاذه الشيخ المفيد رحمه اللّه، لكن الملاحظ هو انّ العلماء المعاصرين للسيّد المرتضى و من بعده كانوا قد نعتوه بمرتبة اجتماعية أكبر.
فقد كتب ابن بسام الأندلسي في كتابه «الذخيرة» : كان هذا الشريف إمام أئمّة العراق بين الاختلاف و الاتفّاق، إليه فزع علمائها و عنه اخذ عظمائها، صاحب مدارسها و جماع شاردها و آنسها ممن سارت اخباره و عرفت له أشعارها.
و قد كتب أبو منصور الثعالبي: و قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد و الشرف و العلم و الأدب و الفضل و الكرم و...
و كتب ابن خلّكان: كان إماما في علم الكلام و الأدب و الشعر.
لذلك نحن نلحظ في السيّد المرتضى الزعامة و القيادة العامّة، فهو-إضافة لمقام المرجعيّة و الزعامة الشيعية-كان يمتاز بشعبية واسعة.
لقد كانت دروس الشيخ المفيد تقام في مسجده في الكرخ. و قد اتّسعت في هذا العصر المعارف و اصبحت شاملة إلى مستوى شيد كلّ من السيّد الرضي و المرتضى دارا للعلم و التحقيق و المطالعة و تدريس طلاب العلوم الدينيّة، و قد تزيّنت حلقات دروس أولئك الأعلام بوجوه العلماء و الفقهاء و الادباء من كافّة الطوائف الإسلامية. و خرجت من كونها خاصّة بطلاّب العلوم الدينية من الطائفة الشيعية.
هذا إضافة لما كان يبذله السيّد المرتضى من رواتب شهرية لطلاّبه ليتمكّنوا من الدراسة و المطالعة و التحقيق بفراغ بال، و أن لا يمنعهم مانع معاشي من الابتعاد عن حلقة الدرس و التحقيق.