نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٣ - السادس فصل في أن تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على انتفائه بانتفائها
قلنا: و أيّ معنى لقوله عليه السّلام: «في السائمة الغنم الزكاة» ، و المعلوفة مثلها.
فإن قيل: لا يمتنع أن يكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزكاة في السائمة بهذا النصّ، و يعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر.
قلنا: كذلك لا يمتنع فيما علّق بغاية حرفا بحرف.
و الصحيح أنّ تعليق الحكم بالصفة لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه على كلّ حال، بخلاف قول من يقول: إنّه يدلّ على ذلك إذا كان بيانا، و إنّما قلنا ذلك؛ لأنّ ما وضع له القول لا يختلف بأن يكون مبتدءا أو بيانا، و إذا لم يدلّ تعليق الحكم بالصفة على نفي ما عداه؛ فإنّما لم يدلّ على ذلك، لشيء يرجع إلى اللّفظ، فهو في كلّ موضع كذلك.
و الجواب عن الثاني: أنّ ما طريقه العلم لا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد، لا سيّما إذا كانت ضعيفة، و هذا الخبر يتضمّن أنّه عليه السّلام يستغفر للكفّار، و ذلك لا يجوز، و أكثر ما فيه أنّه عليه السّلام عقل أنّ ما فوق السبعين بخلاف السبعين، فمن أين أنّه فهم ذلك ظاهر الخبر من غير دليل سواه؟!.
و لقائل أن يقول: أن الاستغفار لهم كان في الأصل مباحا، فلمّا ورد النصّ بحظر السبعين، بقي ما زاد عليه على الأصل.
و قد روي في هذا الخبر أنه عليه السّلام قال: «لو علمت أنّي إن زدت على السبعين يغفر اللّه لهم، لفعلت» ، و على هذه الرواية لا شبهة في الخبر.
و النبيّ عليه السّلام أفصح و أفطن لأغراض العرب، من أين يجوز عليه مثل ذلك؟!لأنّ معنى الآية النهي عن الاستغفار للكفّار، فإنّك لو أكثرت في الاستغفار للكفّار، ما غفر اللّه لهم، فعبّر عن الإكثار بالسبعين، و لا فرق بينها و بين ما زاد عليها، كما تقول العرب: «لو جئتني سبعين مرّة ما جئتك» و لا فرق بين الأعداد المختلفة في هذا الغرض، فكأنّه يقول: «لو جئتني كثيرا أو قليلا ما جئتك» و أيّ عدد تضمّنه لفظه، فهو كغيره...
و الجواب عن الثالث: أنّ آية التيمّم و آية الكفّارات بيّن فيهما حكم الأصل