نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠١
و أيضا: فان مقادير الأزمنة للعبادات لا تعلم إلاّ بالنصّ و طريقة العلم، و ما تقوله الإمامية من الزمان مستند إلى ما هذه صفته، و ما يقول مخالفها يستند إلى طريقة الظنّ، و الظنّ لا مجال له فيما جرى هذا المجرى، فتعلّق مالك بأنّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم إعتكف في العشر الأواخر [١] ليس بشيء؛ لأنّ اعتكافه صلى اللّه عليه و آله و سلم عشرة أيام لا يدلّ على أنّه لا يجزي أقلّ منها، و تعلّق من حدّه بيوم واحد أو أقلّ من ذلك بقوله تعالى: وَ لاََ تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عََاكِفُونَ فِي اَلْمَسََاجِدِ و ان الظاهر يتناول الزمان الطويل و القصير غير صحيح؛ لأنّ الاعتكاف إسم شرعي، و من ذهب إلى أنّه ما انتقل في الشرع، و أنّه اسم للبث المقصود بالعبادة يجعل له شروطا شرعية تراعى في إجراء الاسم عليه، فلا بد من الرجوع إلى الشرع في الاسم أو في شروطه، و اللّه تعالى نهى عن المباشرة مع الاعتكاف، فمن أين لهم أنّه ما يكون في أقلّ من ثلاثة أيام يتناوله هذا الاسم و تحصل له الشروط الشرعية فلا دلالة إذا في هذا الظاهر [٢] .
- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِّ وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [البقرة: ١٨٩].
[فيها أمور:
الأوّل: استدلّ السيّد بهذه الآية على اعتبار الاهلة في المواقيت دون العدد، قال: ]و هذا نصّ صريح كما ترى بأنّ الأهلة هي المعتبرة في المواقيت و الدالّة على الشهور؛ لأنّه علّق بها التوقيت.
فلو كان العدد هو الذي يعرف به التوقيت، محض العدد بالتوقيت دون رؤية الأهلة، إذ لا معتبر برؤية الأهلة في المواقيت على قول أصحاب العدد [٣] .
[ثمّ نقل رحمه اللّه كلاما عن صاحب الكتاب [٤] يناقش فيه القول باعتبار الرؤية و أجاب عنه، و هو كما يلي: ]
[١] صحيح البخاري، ٣: ٦٢.
[٢] الانتصار: ٧٣.
[٣] الرسائل، ٢: ٢٠.
[٤] أي الّذي كتب السيّد هذه الرسالة ردّا عليه.