نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٣ - سورة الفاتحة متشابه فاتحة الكتاب
سورة الفاتحة [متشابه فاتحة الكتاب]
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
إن سأل سائل فقال: ما الوجه في تكرير قوله تعالى: اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ و كلاهما يفيد معنى واحدا، و اشتقاقهما من الرحمة، و قد كان في ذكر أحدهما كفاية عن الآخر.
الجواب:
قلنا: في ذلك وجوه:
أوّلها: أنّ قولنا: «الرحمن» أبلغ في المعنى و أشدّ قوة من قولنا: «الرحيم» و هذا المثال ممّا وضعه أهل اللغة للمبالغة و القوّة، ألا ترى أنّهم يقولون:
سكران و غضبان و عطشان[و جوعان]لمن امتلىء سكرا و غضبا و عطشا و اشتدّ جوعه؟و هذا الوجه ذكره المبرّد.
و ثانيها: أنّ «الرحمن» يفيد عموم الرحمة بالعباد في الدنيا، و «الرحيم» يختصّ بالمؤمنين في الأخرة، يقوّى هذا الوجه في قوله تعالى: وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [١] ، فإذا كان بينهما هذا الفرق فذكرهما واجب.
و ثالثها: أنّ قولنا: «رحمن» يشترك فيه اللغة العربية و العبرانية و السريانية، و قولنا: «رحيم» يختصّ بالعربية، فأراد تعالى أن يصف، فعبّر بالرحمة بالوصف الخاصّ و المشترك حتى لا تبقى شبهة.
و رابعها: أنّ «الرحمن» من الأوصاف التي يختصّ بها القديم تعالى، و لا
[١] سورة الأحزاب، الآية: ٤٣.