نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٤ - سورة الفاتحة متشابه فاتحة الكتاب
يجوز أن يسمّى بها غيره، و «الرحيم» يختصّ به و بغيره يشترك بينه و بين غيره، فأراد تعالى أن يصف نفسه بما يختصّ به، و يشارك فيه من أوصاف الرحمة و هذا يرجع معناه إلى الجواب الأوّل؛ لأنّه لما اختصّ «الرحمن» به تعالى لقوّته و مبالغته.
و خامسها: أن يكون المعنى و إن كان واحدا، فالمراد به التوكيد، و الشيء قد يؤكّد على مذاهب العرب، بأن يعاد لفظه بعينه، كقول الشاعر:
ألا سألت جموع كندة # إذ تولّوا أين أينا [١]
و قد تؤكد أيضا بأن يخالف بين اللفظين و إن كان المعنى واحدا، كقول الشاعر:
و هند أتى من دونها النأي و البعد [٢]
و هذا التأكيد المختلف اللفظ أحسن عندهم، و نظائره و شواهده أكثر من أن تحصى، و التأكيد في قوله تعالى: اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أحسن وجهي التأكيد و أبلغهما.
و هذا الجواب على مذهب من يقول: إنّ التأكيد لا يفيد إلاّ معنى المؤكّد، و في هذا خلاف ليس هذا موضع ذكره.
مسألة: فإن قال قائل: فما الوجه في قوله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ هذا الكلام لا يخلو من أن يكون خبرا و تحميدا منه تعالى لنفسه أو أمرا، فان كان خبرا فأيّ فائدة في أن يحمد هو تعالى لنفسه و يشكرها، و إن كان أمرا فليس بلفظا لأمر.
[١] كذا في المطبوعة، و في الأغاني هكذا:
«هلا سألت جموع كندة # يوم ولوا أين أينا»
و نسبه إلى عبيد بن الأبرص. الأغاني، ٥: ٤٧٧.
[٢] البيت لحطيئة، انظر اللسان مادة «سند» .