نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠ - المقالة الثانية
أصحاب الإمام الصادق و الكاظم عليهما السّلام أنّه كوفي تحوّل إلى بغداد من الكوفة... و كان ينزل الكرخ من مدينة السلام [١] و قد ذكر في أحوال محمّد بن أبي عمير: بغدادي الأصل و المقام [٢] .
فلسنا هنا بصدد الحديث عن تاريخ مدينة بغداد أو منطقة الكرخ أو دور الشيعة في إيجاد هكذا بيئة علمية لكننا سنشير إجمالا إلى الثقافة الرفيعة الّتي كان يتمتّع بها شيعة بغداد:
لقد نشأ الجيل العلمي الأوّل لعلماء الشيعة في مدينة الكوفة. و يرجح الاحتمال القائل بأن مدينة قم هي أوّل مدينة كانت قد تأثّرت بالتشيّع المنبثق من مدينة الكوفة. و أنّ لمدينة الكوفة اليد الطولى على جميع ما نتج من ازدهار و نموّ للعلماء و المجاميع العلميّة في مدينة قم و كانت مدينتي «الري» و من ثمّ بغداد المدينتين اللتين تأثّرتا بالمدّ الشيعي الاثني عشري بعد مدينة قم. فمن بين العلماء الّذين ورد اسمهم و عنوانهم في أمّهات الكتب الرجالية القديمة كعلماء بارزين يلاحظ أنّ الكوفة كانت تتقدّم على غيرها من المدن من حيث عدد العلماء، فقد ورد في مثل هذه المصادر عبارات من قبيل «أصله الكوفة و سكن بغداد» و «كوفي نشأ ببغداد» و «كوفي الأصل» و «سكن بغداد» و الكثير من أمثال هذه العبارات. و على هذا فبغداد تدين إلى الكوفة بما تزخر به من محيط علمي أوّلا ثمّ تأتي بعدها قم و «الري» فالصدوق و ابن قولويه من قم، و الكليني من الري و هشام ابن الحكم و جابر بن حيّان على احتمال من الكوفة كانوا قد توجّهوا صوب بغداد.
إنّ نفوذ التشيّع بشكل عام في الحكم العبّاسي و بأنحاء مختلفة كما نلحظه بالنسبة لآل نوبخت هو مثال بارز لهذا التوجّه فقد وصل رجال هذه العائلة إلى مناصب مختلفة في الدولة و كانوا يمثلون عاملا آخر في نموّ الثقافة الشيعية؛ كما
[١] فهرست الشيخ الطوسي: ٢٥٩ و انظر أيضا النجاشي: ٤٣٣-٤٣٤.
[٢] رجال النجاشي: ٣٢٦.