نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٦ - فصل تنزيهه تعالى عن القضاء بغير الحق
و قد قال اللّه سبحانه في قوم عرفوا ثمّ عاندوا: وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُفْسِدِينَ (١٤) [١] .
فصل تنزيهه تعالى عن القضاء بغير الحق
فإن قال منهم قائل: ماذا نفيتم أن يكون اللّه فاعلا لأفعالكم، أفتقولون: إنّه قضى أعمالكم؟
قيل له: إن اللّه تعالى قضى الطاعة إذ أمر بها و لم يقض الكفر و الفجور و الفسوق.
فإن قال: فما الدليل على ما قلتم؟
قيل له: من الدليل على ذلك قول الخالق الصادق «عزّ و جلّ» : لِلََّهِ يَقُصُّ اَلْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْفََاصِلِينَ [٢] فعلمنا أنّه يقضي بالحقّ و لا يقضي بالباطل؛ لأنّه لو جاز أن يتمدّح بأنّه يقضي بالحقّ و هو يقضي غير الحقّ و يقضي بالباطل لجاز أن يقول: و اللّه يقول الحقّ و هو يقول غير الحقّ، فلمّا كان قوله و اللّه يقول الحقّ دليلا على أنّه لا يقول غير الحقّ كان قوله يقضي الحقّ دليلا على أنّه لا يقضي غير الحقّ.
و يدلّ على ذلك قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [٣] ، فعلمنا أنّه يقضي بالحقّ و لا يقضي بالجور.
و يدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى: وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً [٤] ، فعلمنا أنّه لم يقض عبادة الأصنام و الأوثان و لا عقوق الوالدين.
[١] سورة النمل، الآية: ١٤.
[٢] انتقت النسخ على هذا، و الاية في سورة الانعام ٥٧ هكذا: إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ يَقُصُّ اَلْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْفََاصِلِينَ.
[٣] سورة غافر، الآية: ٢٠.
[٤] سورة الإسراء، الآية: ٢٣.