نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٦ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
وقع بين الخصمين الّذين حضرا عند النبي داود عليه السّلام و ما ورد من روايات تدلّ على وقوع المعصية من قبل داود يعلق السيّد المرتضى على ذلك بقوله: «نحن نجيب بمقتضى الآية و نبيّن أنّه لا دلالة في شيء منها على وقوع الخطأ من داود عليه السّلام، فهو الّذي يحتاج إليه، فأمّا الرواية المدعاة، فساقطة مردودة، لتضمّنها خلاف ما يقتضيه العقول في الأنبياء عليهم السّلام، قد طعن في رواتها بما هو معروف، فلا حاجة بنا إلى ما ذكره» [١] .
و إذا كان الاقتباس الأوّل ينافي أدلّة العقول فإنّه يعمد إلى انتهاج التأويل [٢] ، و يستعين في هذا الإطار بالشواهد الشعرية و اللغوية [٣] .
و من هذا المنطلق فإن وجد روايات مؤيّدة فإنّه يشير إليها؛ فمثلا في «الآية ٦٩ من سورة الأحزاب» يقول في ردّ الزعم الّذي أوردته بعض الإسرائيليّات من أنّ النبيّ موسى عليه السّلام كان قد كشف عورته يجيب قائلا: «و الّذي روي في ذلك من الصحيح معروف، و هو أنّ بني إسرائيل لما مات هارون عليه السّلام قذفوه بأنّه قتله؛ لأنّهم كانوا إلى هارون عليه السّلام أميل، فبرّأه اللّه تعالى من ذلك بأنّ أمر الملائكة بأن تحمل هارون ميّتا، فمرّت به على محافل بني إسرائيل ناطقة بموته و مبرئة لموسى عليه السّلام من قتله. و هذا الوجه يروى عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام.
و روي أيضا أن موسى عليه السّلام نادى أخاه هارون عليه السّلام فخرج من قبره فسأله هل قتله قال لا؟ثمّ عاد إلى قبره. و كلّ هذا جائز و الّذي ذكره الجهّال غير جائز» [٤] .
و إن كانت هناك روايات تخالف الظهورات القرآنية أو أدلّة العقول فإنّه يرفضها و قد أوردنا لذلك أمثلة. و إن أمكن فإنّه يؤوله؛ و على سبيل المثال يورد على رواية أبي هريرة الّذي يتّهم فيها إبراهيم بالكذب ثلاث مرّات: «و يحتمل-
[١] تنزيه الأنبياء: ١٢٧.
[٢] راجع الأعراف: ١٨٩-١٩٠.
[٣] راجع ص: ٢١-٢٤.
[٤] تنزيه الأنبياء: ١٢٥.