نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٧
بشيء؛ لأنّ النساء و إن كنّ لنا حرثا، فقد أبيح لنا وطؤهن بلا خلاف في غير موضع الحرث، كالوطىء دون الفرج و ما أشبهه، و لو كان ذكر الحرث يقتضي ما ذكروه لتنافي أن يقول لنا: نِسََاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ من قبل أو دبر، و قد علمنا أنّ ذلك صحيح غير متناف.
و لا يمكن الاستدلال على إباحة ما ذكرناه بما تعلّق به قوم فيها من قوله تعالى: أَ تَأْتُونَ اَلذُّكْرََانَ مِنَ اَلْعََالَمِينَ (١٦٥) `وَ تَذَرُونَ مََا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عََادُونَ (١٦٦) [١] ، و قالوا: لا يجوز أن يدعو إلى التعوض عن الذكران بالأزواج إلاّ و قد أباح منهن في الوطىء مثل ما يلتمس من الذكران، و كذلك قالوا في قوله تعالى: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [٢] ؛ فان القول يقتضي أنّ في بناته المعنى المطلوب من الذكران؛ و ذلك لأنّه لا حجة في هذا الضرب من الكلام؛ لأنّه غير ممتنع أن يذمّهم باتيان الذكران من حيث لهم عنه عوض بوطىء النساء و إن كان في الفروج المعهودة؛ لاشتراك الأمرين في الاستمتاع و اللذة، و قد يغني الشيء عن غيره و إن لم يشاركه في جميع صفاته، إذا اشتركا في الأمر المقصود، و لو صرّح بما قلناه حتى يقول: أَ تَأْتُونَ اَلذُّكْرََانَ مِنَ اَلْعََالَمِينَ (١٦٥) `وَ تَذَرُونَ مََا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عََادُونَ (١٦٦) [٣] من الوطي في القبل لكان صحيحا؛ لأنّه عوض و مغن عمّا يلتمس من الذكران [٤] .
[انظر أيضا البقرة ٢٦/٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧].
- وَ اَللََّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٥].
و يوصف تعالى بأنه «غافر» و «غفور» و «ساتر» و «ستّار» و «عفو» ، أمّا غافر و غفور و عفو فإنّما يوصف بها من حيث أسقط العقاب تفضّلا.
و عند المعتزلة أنه يوصف بذلك من حيث لم يفعل العقاب مع وقوع الذنب
[١] سورة الشعراء، الآيتان: ١٦٥-١٦٦.
[٢] سورة هود، الآية: ٧٨.
[٣] تقدمت.
[٤] الانتصار: ١٢٥ و راجع أيضا الوسائل ١: ٢٣٢، و ٣٠٠.
غ