نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٠ - بحث فقهي
استحقّ بتعريضه و تكليفه كان نعمة منه تعالى و منسوبا إلى تفضّله و رحمته.
ثم لو سلّمنا أنّ المراد بالأية اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بالإيمان حسب ما اقترحوا لم تكن فيه دلالة على أنّ الإيمان من فعله عزّ اسمه؛ لأنّه إذا كان بتفويضه و تكليفه و توفيقه و ألطافه و معونته، فهو نعمة منه.
ألا ترى أنّ أحدنا إذا دفع إلى غيره مالا عظيما تفضّلا عليه، فصرفه ذلك الغير في ضروب المنافع و ابتياع العبيد و الضياع، لم يمتنع أحد من أن ينسب تلك الضياع بأنّها نعمة من دافع المال من حيث وصل إليها بنعمته و معونته، و هذا واضح لا شبهة فيه [١] .
[بحث فقهي: ]
و ممّا انفردت به الإمامية إيثار ترك لفظة آمين بعد قرائة الفاتحة؛ لأنّ باقي الفقهاء يذهبون إلى أنّها سنّة [٢] . دليلنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة على أنّ هذه اللفظة بدعة و قاطعة للصلاة، و طريقة الاحتياط أيضا؛ لأنّه لا خلاف في أنّه من ترك هذه اللفظة لا يكون عاصيا، و لا مفسدا لصلاته، و قد اختلفوا فيمن فعلها، فذهبت الإمامية إلى أنّه قاطع لصلاته و الأحوط تركها.
و أيضا فلا خلاف في أنّ هذه اللفظة ليست من جملة القرآن، و لا مستقلة بنفسها في كونها دعاء و تسبيحا، فجرى التلفّظ بها مجرى كلّ كلام خارج عن القرآن و التسبيح، فإذا قيل هي تأمين على كلّ دعاء سابق لها و هو قوله عزّ و جلّ:
اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ.
قلنا: الدعاء إنّما يكون دعاء بالقصد، و من يقرأ الفاتحة إنّما قصده التلاوة دون الدعاء، و قد يجوز أن يقرأ من قصد الدعاء، و مخالفنا يذهب إلى أنّها مسنونة لكلّ فصل من غير اعتبار قصده إلى الدعاء، و إذا ثبت بطلان إستعمالها فيمن لم يقصد إلى الدعاء ثبت ذلك في الجميع؛ لأنّ أحدا لم يفرق بين الأمرين [٣] .
[١] الرسائل، ٣: ٢٨٧ إلى ٢٩٦.
[٢] المحلّى، ٣: ٢٦٤.
[٣] الانتصار: ٤٢.
غ