نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٦ - سورة البقرة
و كذلك لو كانت المفترضات من الطاعات هي الإيمان لوجب أن يكون من فعل من الأنبياء صلوات اللّه عليهم صغائر المعاصي غير كامل الإيمان؛ لأنه قد أخلّ بفرض، و هو الكفّ عن المعصية.
و استدلّوا أيضا على أن المعاصي لا تنافي الإيمان بقوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ [١] ، و بقوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا [٢] فأخبر أنهم مؤمنون و ان لم يهاجروا، و بقوله تعالى: وَ مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ اَلصََّالِحََاتِ [٣] ، و اشترط مع الإيمان عمل الصالحات، و هذا يدلّ على أنه قد يكون مؤمنا و ان لم يعمل الصالحات، و قوله تعالى: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ فَإِنْ فََاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ (٩) `إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [٤] ، فسمّاهم في حال البغي و المعصية أخوة المؤمنين، و بقوله تعالى: كَمََا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ لَكََارِهُونَ (٥) `يُجََادِلُونَكَ فِي اَلْحَقِّ بَعْدَ مََا تَبَيَّنَ كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ (٦) [٥] ، فخبّر بكراهية الحق و الجدال فيه بعد وضوحه مع تسميتهم بالإيمان.
و قد استدلّت المعتزلة على ما تذهب إليه بأشياء:
منها: أن قولهم: «مؤمن» لو لم يكن منقولا عمّا كان عليه في اللغة و كان على حاله فيها، لما صحّ أن يسمّى به بعد تقض الفعل الّذي اشتقت منه مقيّدا بالحال، قد يقال: «هو مؤمن اليوم» كما لا يقال فيمن ضرب أمس: «فهو ضارب اليوم» و لم يوجد في اليوم ضرب.
و منها: أنهم يزيلون هذا الاسم عن المنافق و ان كان مصدّقا بلسانه، و على هذا الظاهر يعلم أنه غير موضوع للتصديق.
[١] سورة الأنعام الآية: ٨٢.
[٢] سورة الأنفال، الآية: ٧٢.
[٣] سورة طه، الآية: ٧٥.
[٤] سورة الحجرات، الآيتان: ٩-١٠.
[٥] سورة الأنفال، الآيتان: ٥-٦.