نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٥ - الرابع فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
و أمّا الشرط الثاني فإنّا متى لم نعلم أنّ التواطؤ و ما حلّ محلّه مرتفع، جوّزنا أن يكون التواطؤ و ما جرى مجراه هو الجامع لها على الكذب.
و أمّا الشرط الثالث، فمن المعلوم أنّ الشبهة قد تدعوا إلى الكذب، و تجمع الجماعات عليه، كإخبار الخلق الكثير من المبطلين عن مذاهبهم الباطلة لأجل الشبهة الداخلة عليهم، و قامت هيهنا الشبهة مقام التواطؤ في الجمع على الكذب، و لا فصل فيما اشترطنا فيه ارتفاع الشبهة و اللّبس بين أن يكون المخبر عنه مشاهدا أو غير مشاهد في صحّة دخول الشبهة فيه؛ لأنّ اليهود و النصارى مع كثرتهم نقلوا صلب المسيح عليه السّلام لما التبس عليهم، فظنّوا أن الشخص الّذي رأوه مصلوبا هو المسيح عليه السّلام. و قيل: إنّ سبب دخول الشبهة هو أنّ المصلوب قد تتغيّر خلقته، و تتنكر صورته، و لأن بعد المصلوب عن العين يقتضي اشتباهه بغيره.
[في اشتراط ثبوت الشرائط في جميع الطبقات] و الوجه في اشتراط ثبوت هذه الشروط في جميع الطبقات المتوسّطة بيننا و بين المخبر عنه أنّ ذلك متى لم يكن معلوما جوّزنا أن الجماعة الّتي تلينا صادقة، و من خبّرت عنه قد يجوز أن يتّفق منه الكذب. و عند تكامل هذه الشروط نعلم كون الخبر صدقا؛ لأنه إذا لم ينفكّ من كونه إمّا كذبا أو صدقا، فبطل كونه كذبا؛ لأنّه لو كان كذلك لكان إنما وقع اتّفاقا، أو لتواطؤ، أو عن شبهة، فإذا بطل ذلك كلّه، فلا بدّ من كونه صدقا.
[الطريق الموصل إلى العلم بثبوت هذه الشرائط] و بقي علينا أن ندلّ على الطريق الموصل إلى العلم بثبوت هذه الشرائط.
أمّا اتّفاق الكذب عن المخبر الواحد؛ فإنّه لا يقع من الجماعات، و العلم