نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣١
فأمّا أبو يوسف و محمد فانّهما ذهبا إلى أنّ أقل ما يمكن أن تنقضي به العدّة تسعة و ثلاثون يوما و لحظة واحدة [١] ؛ لأنّه يطلّقها في آخر جزء من الطهر فتحيض عقيبه بثلاثة أيام و هو أقلّ الحيض عندهما، ثم تطهر خمسة عشر يوما و هو أقل الطهر عندهما، ثمّ تحيض ثلاثة أيام، ثم تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض ثلاثة أيام، ثم تطهر لحظة واحدة.
و أبو حنيفة يذهب إلى أنّ أقلّ ما تنقضي به العدّة ستون يوما و لحظة واحدة [٢] ؛ لأنّه يعتبر أكثر الحيض و أقلّ الطهر، و أكثر الحيض عنده عشرة أيام فكأنّه يطلّقها في آخر أجزاء الطهر، ثم تحيض عشرة أيام و تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض عشرة أيام و تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض عشرة أيام، ثم تطهر لحظة واحدة.
و الحجّة لما ذهبنا إليه-بعد إجماع الفرقة المحقّة عليه-أنّ اللّه تعالى أمر المطلّقة بالتربّص ثلاثة أقراء، و الصحيح عندنا أنّ القرء المراد في الآية [٣] هو الطهر دون الحيض.
و صحّ أيضا أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام و أقل الطهر عشرة أيام، و قد دلّلنا في باب الحيض في هذا الكتاب على أن أقل الطهر هو عشرة أيام [٤] ، و دلّلنا فيما كنّا أمليناه من مسائل الخلاف المفردة على أنّ أقل الحيض ثلاثة أيام و لم يبق إلاّ أن تدلّ على أنّ القرء هو الطهر.
و الذي يدلّ على ذلك-بعد الاجماع المتكرر-أنّ لفظة القرء في وضع اللغة مشتركة بين الحيض و الطهر، و قد نصّ القوم على ذلك في كتبهم، و ممّا يوضح صحّة الاشتراك أنّها مستعملة في الأمرين بغير شكّ و لا دفاع، و ظاهر الاستعمال للفظة بين شيئين يدلّ على أنّها حقيقة في الأمرين إلى أن يقوم دليل يقهر على أنّها مجاز في أحدهما، و إذا ثبت أنّها حقيقة في الأمرين فلو خلّينا
[١] المحلّى، ١٠: ٢٧٣.
[٢] نفس المصدر.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
[٤] راجع الانتصار: ٣٣.