نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٧ - الرابع فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
ذلك المخبر، فإنّ أسباب التباس المدركات معلومة، يعلم انتفاؤها حيث تنتفي ضرورة.
[فيما به يعلم ثبوت الشرائط في جميع الطبقات] و أمّا ما به يعلم ثبوت الشرائط الّتي ذكرناها في جميع الطبقات الّتي تروي الخبر، فهو أن العادات جارية بأن المذاهب و الأقوال الّتي تقوى بعد ضعف و تدرك بعد خفاء لا بدّ من أن يعرف ذلك من حالها، و يفرّق العقلاء المخالطون لأهلها بين زماني فقدها و وجودها، و ضعفها و قوّتها، كما علم الناس كلّهم ابتداء حال الخوارج، و ظهور مقالة الجهميّة و النجّاريّة و من جرى مجراهم، و فرّق العقلاء من سامعي الأخبار بين زمان حدوث مقالتهم، و بين ما تقدّم عليها.
و قد ذهب مخالفونا في الإمامة إلى أن امتناع الكتمان و استحالته في الجماعات الكثيرة يجريان مجرى استحالة الافتعال و الكذب عليهم.
و الصحيح الّذي تشهد به أصولنا و أصولهم أنّ الجماعات لا يجوز أن تجتمع على افتعال و لا كتمان إلاّ لجامع يجمعها و سبب يؤلف بين دواعيها، و أنّها مع فقد الدّواعي الجامعة لا تجتمع على افتعال و لا كتمان، و قد بيّنّا في الكتاب الشافي أنّ الجماعات الكثيرة يجوز أن تكتم عداوة و حسدا و بغضا و انحرافا فضيلة معيّنة لمن حسدوه و عادوه، فلا يروونها، و لا يذكرونها، و إن لم يتواطؤوا على ذلك و يتّفقوا عليه مشافهة و لا مكاتبة، و لا يجوز أن يفعلوا خبرا مخصوصا بصيغة معينة من غير تواطؤ و اتّفاق عليه، و لا يكفي في هذا الوجه داعي الحسد و العداوة كما كفى في الكتمان، و بيّنّا من بسط هذه النكتة و تفريعها ما ليس هذا موضع ذكره؛ فإنّ الكتاب يطول باستقصائه، و هو هنا مشروح [١] .
[١] أنظر الشافي، ٢: ٧٢.