نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٨ - فصل الخير و الشر و معنى نسبتهما إليه تعالى
ما يسخط، و بينما هو مجتهد في الكفر به، و التكذيب له، إذ نقله من الكفر إلى الإيمان، و هو عندهم لعدوّه أنظر منه لوليّه، فليس يثق وليه بولايته، و لا يرهب عدوه من عداوته.
و أنّه يقول للرسل: أهدوا إلى الحقّ من عنه قد أضللت، و انهوا عبادي عن أن يفعلوا ما شئت و أردت، و أمروهم أن يرضوا بما قضيت و قدرت؛ لأنّه عندهم شاء الكفر، و أراد الفجور، و قضى الجور، و قدر الخيانة.
و لو لا كراهة الاكثار لأتينا على وصف مذهبهم، و فيما ذكرناه كفاية في تقبيح مذهبهم، و الحمد للّه على قوة الحقّ و ضعف الباطل.
فصل الخير و الشر و معنى نسبتهما إليه تعالى
إن سأل سائل فقال: أتقولون: إنّ الخير و الشر من اللّه تعالى؟
قيل له: إن أردت أنّ من اللّه تعالى العافية و البلاء و الفقر و الغناء، و الصحّة و السقم، و الخصب و الجدب، و الشدة و الرخاء، فكلّ هذا من اللّه تعالى، و قد تسمّى شدائد الدنيا شرّا و هي في الحقيقة حكمة و صواب و حقّ و عدل. و إن أردت أنّ من اللّه الفجور و الفسوق، الكذب و الغرور و الظلم و الكفر و الفواحش و القبائح فمعاذ اللّه أن نقول ذلك!بل الظلم من الظالمين و الكذب من الكاذبين، و الفجور من الفاجرين، و الشرك من المشركين، و العدل و الانصاف من ربّ العالمين.
و قد أكّد اللّه تعالى ما قلنا فقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ [١] و لم يقل: من عند خالقهم، فعلمنا أنّ المعصية من عباده، و ليس هي من قبله.
[١] سورة البقرة، الآية: ١٠٩.