نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٧ - التاسع فصل في أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله
لوجب تمييز ذلك للمكلّف و إعلامه إيّاه، ليفصل بين جهة الحسن و جهة القبح، كما فصل بين جهة كون هذه الصلاة عبادة للّه تعالى، و بين كونها عبادة لغيره.
و بين وقوعها بطهارة و نيّة مخصوصة، و بين وقوعها على خلاف ذلك. و تميّز له فيما ذكرناه جهة الحسن من جهة القبح، فقد كان يجب أن يتميّز له أيضا الجهة الّتي تكون هذه الصلاة عليها مصلحة من جهة كونها مفسدة، فلمّا قيل له: «صلّ الظهر بطهارة و بنيّة مخصوصة» ، و لم يشترط له شيئا زائدا على الشرائط الشرعيّة المعقولة؛ علمنا أنّ الصلاة على هذه الشروط متى وقعت في هذا الوقت كانت مصلحة، فيقبح للنهي عنها. و هذه غاية ما بلغ النهاية من كثرة تكرار الكلام على هذه المسألة في الكتب المختلفة.
[أدلّة القائلين بجواز النسخ قبل حضور وقت العمل و الجواب عنها] و قد تعلّق من خالفنا في هذه المسألة بأشياء:
أوّلها: قوله تعالى: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ [١] و يدخل في هذا الظاهر موضع الخلاف.
و ثانيها: أمره تعالى إبراهيم عليه السّلام بذبح ابنه، ثمّ نسخه عنه قبل وقت الفعل، و فداه بذبح.
و ثالثها: ما روي في ليلة المعراج من أن اللّه تعالى أوجب في اليوم و اللّيلة خمسين صلاة، ثمّ راجع النّبي عليه السّلام إلى أن عادت إلى خمس [٢] ، و هذا نسخ قبل وقت الفعل.
و رابعها: أنّ النسخ إنّما يتأتّى فيما لم يفعل، و ما فعل كيف ينسخ.
[١] سورة الرعد، الآية: ٣٩.
[٢] راجع صحيح البخاري، ١: ٩٢ كتاب الصلاة، باب كيف فرضت صلاة.