نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٧ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
في حقّ الأنبياء عليهم السّلام، «و فيه خطر عظيم ينبغي تنزيه الرسل عنه [١] . و لذا رفضه الشريف المرتضى و ضعفه الزمخشري، إذ قال: «قيل الضمير لنداء نوح: أي نداؤك هذا عمل غير صالح، و ليس بذاك» [٢] .
و لا يكتفي المرتضى بالاحتجاج بالقراءات بل إنّه-و في أغلب الأحيان- يتوسّع في القراءة و يذكر اختلاف القراء و حجّة كلّ قراءة، و عني خاصّة بتوجيه القراءات المشهورة (السبع) و بيان حججها و عللها و ذكر طرفها، ففي قوله تعالى: لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ [٣] ، يشير السيّد المرتضى إلى اختلاف القرّاء السبعة في رفع الراء و نصبها في قوله تعالى: لَيْسَ اَلْبِرَّ، فقال: قرأ حمزة و عاصم في رواية حفص: لَيْسَ اَلْبِرَّ بنصب الراء، و روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه كان يقرأ بالنصب و الرفع، و قرأ الباقون بالرفع، و الوجهان جميعا حسنان؛ لأن كلّ واحد من الاسمين: اسم ليس و خبرها معرفة، فإذا اجتمعا في التعريف تكافآ في جواز كون أحدهما اسما و الآخر خبرا [٤] . ثمّ ذكر المرتضى حجّة كلّ فريق فقال: «و حجّة من رفع «البرّ» أنه: لأن يكون «البرّ» الفاعل أولى، لأنه «ليس» يشبه الفعل، و كون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده... و حجّة من نصب «البرّ» أن يقول: كون الاسم أن وصلتها أولى لشبهها بالمضمر... فكأنّه اجتمع مضمر و مظهر، و الأولى إذا اجتمعا أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر» [٥] .
و لم يرجح المرتضى-هنا-احدى القراءتين، و هذا هو شأنه حين يجد لكلّ قراءة ما يقويها من الناحية اللغوية و الدلالية. و كان مكّي القيسي (ت ٤٣٧
[١] اتحاف فضلاء البشر: ٢٥٧.
[٢] الكشّاف، ٢: ٢٧٣.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
[٤] أمالي المرتضى ٢-٢٠٦: ٢٠٧، و ينظر كتاب السبعة في القراءات: ١٧٥، و الكشف عن وجوه القراءات، ١-٢٨٠: ٢٨١، و الروضة في القراءات الاحدى عشر: ٤٥٢، و النشر في القراءات العشر، ٢: ٢٢٦، و اتحاف فضلاء البشر: ١٥٣.
[٥] أمالي المرتضى، ١: ٢٠٧.