نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٦ - المنهج التفسيري للسيّد المرتضى
الكلام: إنّ ابنك ذو عمل غير صالح، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه» [١] .
و يحتجّ المرتضى لهذا التوجيه بقراءة: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ بكسر الميم و فتح اللام و نصب غير، فيقول: و قد قرأت هذه الآية بنصب اللام و كسر الميم و نصب غير، و مع هذا القراءة لا شبهة في رجوع معنى الكلام إلى الابن دون سؤال نوح عليه السّلام [٢] . و يذكر المرتضى أن هناك من ضعف هذه القراءة و قال: «كان يجب أن يقول أنه عمل عملا غير صالح، لأن العرب لا تكاد تقول: هو يعمل غير حسن، حتّى يقولوا: عملا غير حسن» [٣] ، و يرفض المرتضى هذا الرأي و يرده بقوله: «و ليس هذا الوجه بضعيف، لأن من مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى و زوال اللبس، فيقول القائل: قد فعلت صوابا و قلت حسنا، بمعنى فعلت فعلا صوابا... و قال عمر بن أبي ربيعة» [٤] .
أيّها القائل غير الصواب # أخر النصح و أقلل عتابي [٥]
و قد قرأ الكسائي و يعقوب بكسر الميم و فتح اللام، و نصب غير مفعولا به أو نعتا لمصدر محذوف، أي عملا غير[صالح]، و الباقون بفتح الميم و رفع اللام منونة «إنّه عمل غير صالح» ، على أنه خبران، و غير بالرفع صفة على معنى ذو عمل [٦] .
أما من جعل الضمير عائدا إلى السؤال المفهوم من النداء، فإنّه يحمل الكلام على أن نوحا عليه السّلام صدر منه ما أوجب نسبة الجهل إليه، و هذا لا يجوز
[١] تنزيه الأنبياء: ٢٣.
[٢] تنزيه الأنبياء: ٢٤.
[٣] نفسه: ٢٣.
[٤] ديوانه: ٣١، و الرواية فيه:
أيّها القائل غير الصواب # أخر النصح و أقلل عتابي
[٥] تنزيه الأنبياء: ٢٣.
[٦] ينظر اتحاف فضلاء البشر: ٢٥٧-٢٥٦، و الحجّة في القراءات: ١٨٧، و الروضة في القراءات الاحدى عشرة: ٥٧٩، و النشر في القراءات العشر، ٢: ٢٨٩.