نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٠
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما # و هل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر [١]
أراد: هل أنا إلاّ من أحد هذين الجنسين، فسبيلي أن أفنى كما فينا؛ و إنّما حسن ذلك لأنّ قصده الذي أجري إليه، و غرضه الذي نحاه و هو أن يخبر بكونه ممّن يموت و يفنى، و لا يخلّ به إجمال ما أجمل من كلامه، فأضرب عن التفصيل؛ لأنّه لا فائدة فيه، و لأنّه سواء كان من ربيعة أو مضر فموته واجب.
و كذلك الآية، لأنّ الغرض فيها أن يخبر تعالى عن شدة قسوة قلوبهم، و أنّها ممّا لا تنثني لوعظ، و لا تصغي إلى حقّ، فسواء كانت في القسوة كالحجارة أو أشدّ منها، فقد تمّ ما أجري إليه من الغرض في وصفها و ذمّها، و صار تفصيل تشبيهها بالحجارة و بما هو أشدّ قسوة منها كتفصيل كونه من ربيعة أو مضر، في أنّه غير محتاج إليه، و لا يقتضيه الغرض في الكلام.
و رابعها: أن تكون «أو» بمعنى «بل» كقوله تعالى: وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [٢] معناه: بل يزيدون.
و روي عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ؛ قال: كانوا مائة ألف و بضعا و أربعين ألفا. و أنشد الفرّاء:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضّحا # و صورتها، أو أنت في العين أملح
و قد تكون «أم» في الاستفهام أيضا بمعنى «بل» ، كقول القائل: أضربت عبد اللّه أم أنت رجل متعنّت؟معناه: بل أنت رجل متعنت.
و قال الشاعر:
فو اللّه ما أدري أسلمي تغوّلت # أم النّوم، أم كلّ إليّ حبيب!
معناه: بل كلّ.
و قد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال: و كيف يجوز أن يخاطبنا تعالى
[١] ديوانه: ٢/١.
[٢] سورة الصافات، الآية: ١٤٧.